اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

البلوى به، ولم يوجد من النبي - صلى الله عليه وسلم - توقيف للكافة مع عموم الحاجة إليها: هذا سؤال من لم يضبط الأصل الذي بنينا عليه الكلام في المسألة. وذلك أنا قلنا ذلك فيما يلزم الكافة، ويكونون متعبدين فيه بفرض لا يجوز لهم تركه ولا مخالفته، وذلك مثل: الإمامة، والفروض التي تلزم العامة، وأما ما ليس بفرض: فهم مخيرون في أن يفعلوا ما شاؤوا منه، وإنما الخلاف بين الفقهاء فيه في الأفضل منه. فلذلك جاز ورود بعض الأخبار فيه من طريق الأحاد، ويحمل الأمر على أن النبي قد كان منه جميع ذلك تعليماً منه وجه التخيير» (1).
وقد نبه على هذا القيد في فصوله أيضاً، فقال فيه: «وأما حكمه فيما تعم به البلوى: فإنما كان علة لرده من توقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - الكافة على حكمه فيما كان فيه إيجاب أو حظر نعلمه» (2).
وقال في موضع آخر ـ وهو يتحدث عن هذه القاعدة ــ: «ومن نظائر ما ذكرناه في الأمور المستحبة وتفضيل الأعمال بعضها على بعض مما لا تعلق فيه بحظر ولا إيجاب: ما يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المشي خلف الجنازة وأمامها، وفي المغلس بصلاة الفجر والإسفار بها ... ، فهذه كلها قرب ونوافل. والخلاف بين الفقهاء إنما هو في أيها أفضل، فليس على النبي - صلى الله عليه وسلم - توقيف الجميع على الأفضل وإن كان فعله مستفيضاً في الكافة، وليس يمنع أن يكون النبي قد فعل هذا تارة، وهذا تارةً على وجه التخيير، وليعلمهم جواز الجميع وإن كان بعضها أفضل من بعض» (?).
(?) الجصاص: أحكام القرآن 204:1.
(?) الجصاص: الفصول في الأصول 2: 6.
(?) الجصاص: الفصول في الأصول 2: 15 - 16.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 581