اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

الرجل: يا أمير المؤمنين رجعت من السوق، فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت ثم أقبلت، قال عمر: والوضوء أيضاً!؟ وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا بالغسل!».
فعمل عمر رضي الله عنه خلاف روايته؛ لأنه لو كان الغسل واجباً كما رواه هو نفسه لأمره أن يرجع فيغتسل، لكنه لم يفعل، فعلم أن روايته كان على وجه الندب. قال الإمام محمد - بعد هذه الرواية -: «فلو كان الغسل واجباً لأمره عمر رضي الله عنه أن يرجع حتى يغتسل، وما رأى الوضوء مجزئاً عنه».
وقال الإمام الجصاص: (فأخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالغسل، ثم قال هو: إن الوضوء يجزئ عنه، والأمر بالغسل لا يحتمل جواز الوضوء، فعلمنا أنه لم يقبل بإجزاء الوضوء عن الغسل إلا وقد علم من فحوى خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن دلالة الحال ومخرج الكلام: أن الأمر بالغسل كان على وجه الندب (?).
فوائد لها صلة بهذا الشرط الفائدة الأولى: ظاهر كلام الإمام السرخسي أن الراوي إذا خالف مرويه يحمل على النسخ فقط لا غير، وليس الأمر كذلك، بل يحمل على الوجوب تارة، وتارة على الندب، أو غيرهما من المحامل الحسنة بدلالة القرائن. وقد صرح بهذا الأمر غير واحد من أئمة الحنفية، وفي كلام الإمام الطحاوي رحمه الله إشارة إليه، حيث قال - بعد ذكر رواية ابن عمر رضي الله عنهما في رفع (?) الجصاص: الفصول في الأصول 2: 69.
المجلد
العرض
63%
تسللي / 581