دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
الفائدة الثانية: وليلاحظ أن هذه القاعدة من الحنفية وجيه جداً، يحتاج إليها كلُّ من يعترف بعدالة الصحابة وفضلهم، وبأنهم لا يخالفون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإمكان الخطأ منهم ممكن بلا ريب، بل هو واقع غير أن إثباته في جزئية خاصة صعب جداً -، وأئمة المذاهب الأخرى قد يستعملون هذه القاعدة أيضاً، فهذا ناصر مذهب الشافعية الإمام البيهقي رحمه الله قد استعملها لما تعارض فعل عائشة رضي الله عنها مع روايتها في الحلي.
وتفصيله: أنه روي عن عائشة رضي الله عنها روايتين، أحدها مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، والآخر موقوف: أما المرفوع روى أبو داود، عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، أو شاء الله؟ قال: «هو حسبك من النار» (?).
أما الموقوف فقد روى الإمام مالك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه كانت بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي، فلا تخرج منه الزكاة (2).
فهنا عمل أم المؤمنين رضي الله عنها يخالف ما روته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الحافظ البيهقي رحمه الله: «كيف يصح هذا القول مع حديث عائشة، إن كان ذكر الورق فيه محفوظاً، غير أن رواية القاسم بن محمد، وابن أبي مليكة، عن عائشة في تركها إخراج الزكاة من الحلي مع ما ثبت من مذهبها إخراج الزكاة عن أموال اليتامى
__________
(1) أبوداود ?: 408 برقم: 1560، كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو؟.
(?) مالك: الموطأ برواية الليثي 1: 341 برقم 673، كتاب الزكاة، ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر، ط: دار الغرب الإسلامي، 1417 هـ).
وتفصيله: أنه روي عن عائشة رضي الله عنها روايتين، أحدها مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، والآخر موقوف: أما المرفوع روى أبو داود، عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، أو شاء الله؟ قال: «هو حسبك من النار» (?).
أما الموقوف فقد روى الإمام مالك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه كانت بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي، فلا تخرج منه الزكاة (2).
فهنا عمل أم المؤمنين رضي الله عنها يخالف ما روته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الحافظ البيهقي رحمه الله: «كيف يصح هذا القول مع حديث عائشة، إن كان ذكر الورق فيه محفوظاً، غير أن رواية القاسم بن محمد، وابن أبي مليكة، عن عائشة في تركها إخراج الزكاة من الحلي مع ما ثبت من مذهبها إخراج الزكاة عن أموال اليتامى
__________
(1) أبوداود ?: 408 برقم: 1560، كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو؟.
(?) مالك: الموطأ برواية الليثي 1: 341 برقم 673، كتاب الزكاة، ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر، ط: دار الغرب الإسلامي، 1417 هـ).