اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

يوقع وهماً في هذه الرواية المرفوعة، فهي لا تخالف النبي - صلى الله عليه وسلم - في ما روته عنه إلا في ما علمته منسوخاً، والله أعلم» (?).
الفائدة الثالثة: كثير من الإيرادات التي يوردها بعض الأئمة على الحنفية إنما نشأت من عدم ملاحظة القيود التي ذكرها الحنفية في القاعدة المذكورة، فلينتبه هنا جيداً أن في هذه القاعدة شيئين أساسيين يلاحظهما الحنفية: الأول: لا بد من أن يعلم أن فتواه أو عمله كان بعد روايته، وإلا يقدم الحديث على رأيه. الثاني: لا يجب حمله على النسخ فقط كما نُسب إليهم، بل يجب عندهم الحمل على محمل حسن، والحقيقة فيه دفع التهمة عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين كما أسلفت في أول هذا الشرط.
الفائدة الرابعة: أضع هنا نصاً هاماً للإمام المحقق أبي بكر الجصاص رحمه الله وهو دال على أن الأخذ بقول الصحابي وفتواه فيما إذا خالف مرويه أوجب وألزم للشافعية، استدلالاً بمسألة أخرى مسلمة لديهم ـ، قال رحمه الله: «عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سئل عن ولوغ الكلب، فأمر بغسله ثلاثاً، فلم يخل ذلك من أحد الوجهين: إما أن يكون علم نسخ ما زاد على الثلاث، أو عقل من دلالة لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه على الندب، وهذا لمخالفنا ألزم؛ لأنه يزعم أن حمل الخبر على ما أفتى به الراوي واجب؛ لأنه أعلم بتأويله؛ لذا قال في حديث ابن عمر في خيار المتبايعين بالخيار: أن ابن عمر لما حمله على فرقة الأبدان، كان ما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - محمولاً عليه. (?) البيهقي: معرفة السنن والآثار 6: 144.
المجلد
العرض
63%
تسللي / 581