دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
الفائدة الثالثة في المثال الأول للقسم الأول - مخالفة الصحابي الخبر وهو ظاهر لا يحتمل الخفاء عليه - قرينة واضحة لصحة رأي الحنفية، من أن مخالفة الصحابي الخبر وهو لا يحتمل الخفاء عليه دليل نسخ الخبر، أو على أنه محمول على الندب.
وتفصيل هذا الإجمال: أن في المثال المذكور كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر، فخالف بقوله هذا الرواية المرفوعة عن ابن عباس رضي الله عنهما، «أنه صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف و لا سفر».
فالحنفية أخذوا بقول عمر رضي الله عنه، الموقوف عليه، ولم يأخذوا برواية ابن عباس رضي الله عنهما، علماً بأن عمر لا يخالف إلا وقد سمع نسخه. والقرينة في هذا المثال هو: أن ابن عباس رضي الله عنهما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ جَمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر» (?).
فهذا الحديث مع ضعفه - لأن فيه حنشاً، وهو حسين بن قيس الرحبي، وقد ضعفه أكثر أهل العلم كما تركه بعضهم (?) - يؤكد أن عمر رضي الله عنه كان قد سمع هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم كتب الرسالة المذكورة إلى أبي موسى رضي الله عنه، من غير رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو خير دليل لصحة رأي الحنفية من أن
(?) رواه الترمذي في «جامعه» ?: ??? برقم: ???، والدار قطني في «سننه» ?: ??? برقم: 1460.
(?) انظر: المِزّي: تهذيب الكمال 2: 691 برقم: 1330.
وتفصيل هذا الإجمال: أن في المثال المذكور كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر، فخالف بقوله هذا الرواية المرفوعة عن ابن عباس رضي الله عنهما، «أنه صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف و لا سفر».
فالحنفية أخذوا بقول عمر رضي الله عنه، الموقوف عليه، ولم يأخذوا برواية ابن عباس رضي الله عنهما، علماً بأن عمر لا يخالف إلا وقد سمع نسخه. والقرينة في هذا المثال هو: أن ابن عباس رضي الله عنهما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ جَمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر» (?).
فهذا الحديث مع ضعفه - لأن فيه حنشاً، وهو حسين بن قيس الرحبي، وقد ضعفه أكثر أهل العلم كما تركه بعضهم (?) - يؤكد أن عمر رضي الله عنه كان قد سمع هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم كتب الرسالة المذكورة إلى أبي موسى رضي الله عنه، من غير رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو خير دليل لصحة رأي الحنفية من أن
(?) رواه الترمذي في «جامعه» ?: ??? برقم: ???، والدار قطني في «سننه» ?: ??? برقم: 1460.
(?) انظر: المِزّي: تهذيب الكمال 2: 691 برقم: 1330.