دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
وإن أطلقوا المسألة غير أنهم يريدون به الإنكار المتوقف، والترجيح بأمرين: إن الاختلاف في هذه المسألة ليست منصوصة عن الإمامين، وإنما استنبطها المتأخرون قياساً على مسألة أخرى منصوصة عنهما، فلا بد أن يكون بين المقيس والمقيس عليه وبين الأصل والفرع اتفاقاً.
فالأصل المقيس عليه هنا هو أن رجلاً ادعى عند قاض أنه قضى له بحق، فلم يذكره القاضي، فأحضر المدعي البينة على قضائه، فهذا هو الأصل، فالكلام فيه أن القاضي لم يذكره، لا أنه أنكر، فلا بد أن يكون الكلام هنا أيضاً في الإنكار المتوقف، كأن يقول: «لا أذكره»، وهو القسم الثاني، دون الأول.
وأسوق إليك هنا نص الإمام الجصاص والبزدوي؛ ليتضح أن الكلام في الأصل المقيس عليه فيما لم يذكره القاضي، قال الجصاص: «روي عن أبي يوسف في قاض ادعي عنده قضاؤه بحق الرجل، فلم يذكره، فأحضر المدعي بينة لتشهد على قضائه له بذلك» (1).
وقال الإمام البزدوي: «وقد قيل: إن قول أبي يوسف أن يسقط الاحتجاج به، وقال محمد رحمه الله: لا يسقط، وهو فرع اختلافهما في شاهدين شهدا على القاضي بقضية، وهو لا يذكرها» (2).
? ـ وكذلك لو رأينا نصوص الجصاص وغيره من أئمة الحنفية، وأمعنا النظر في كلامهم يظهر لنا بوضوح أن محل النزاع في الإنكار المتوقف لا غير، وأسوق هنا نصاً للإمام الجصاص الدال على هذا المعنى، قال: «كان كثير من شيوخنا يستدل على فساد حديث سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن
(?) الجصاص: الفصول في الأصول 59:1.
(?) البزدوي: كنز الوصول 3: 125 بشرحه «كشف الأسرار».
فالأصل المقيس عليه هنا هو أن رجلاً ادعى عند قاض أنه قضى له بحق، فلم يذكره القاضي، فأحضر المدعي البينة على قضائه، فهذا هو الأصل، فالكلام فيه أن القاضي لم يذكره، لا أنه أنكر، فلا بد أن يكون الكلام هنا أيضاً في الإنكار المتوقف، كأن يقول: «لا أذكره»، وهو القسم الثاني، دون الأول.
وأسوق إليك هنا نص الإمام الجصاص والبزدوي؛ ليتضح أن الكلام في الأصل المقيس عليه فيما لم يذكره القاضي، قال الجصاص: «روي عن أبي يوسف في قاض ادعي عنده قضاؤه بحق الرجل، فلم يذكره، فأحضر المدعي بينة لتشهد على قضائه له بذلك» (1).
وقال الإمام البزدوي: «وقد قيل: إن قول أبي يوسف أن يسقط الاحتجاج به، وقال محمد رحمه الله: لا يسقط، وهو فرع اختلافهما في شاهدين شهدا على القاضي بقضية، وهو لا يذكرها» (2).
? ـ وكذلك لو رأينا نصوص الجصاص وغيره من أئمة الحنفية، وأمعنا النظر في كلامهم يظهر لنا بوضوح أن محل النزاع في الإنكار المتوقف لا غير، وأسوق هنا نصاً للإمام الجصاص الدال على هذا المعنى، قال: «كان كثير من شيوخنا يستدل على فساد حديث سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن
(?) الجصاص: الفصول في الأصول 59:1.
(?) البزدوي: كنز الوصول 3: 125 بشرحه «كشف الأسرار».