اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

فاتفق الرأيان إلى هذا الحد، وبقي بين الرأيين فرق واحد، وهو: أن الرأي الأول يوجب الأخذ بالزيادة مطلقاً، سواء كان من لم يزدها وصل إلى حد لا يتصور غفلتهم عن مثل تلك الزيادة أو لم يصل إلى هذا الحد، وأصحاب الرأي الثاني قيدوا القبول بما إذا كان من لم يزد تلك الزيادة لم يصل إلى حد لا يتصور غفلتهم عن مثلها، فإذا وصل من لم يزدها إلى هذا الحد لا تقبل زيادة الثقة.
هذا هو الفرق بين الرأيين، غير أن المحقق ابن الهمام وابن نجيم يؤكدان أن هذا القيد أيضاً ملحوظ عندهم، فقال ابن الهمام: إذا انفرد الثقة بزيادة، وعلم اتحاد المجلس، ومن معه لا يغفل مثلهم عن مثلها عادةً لم تقبل؛ لأن غلطه ـ و هم كذلك ـ أظهر الظاهرين» (?). ويستدل بأمرين على أن هذا القيد ملحوظ لديهم:
? ذكر أئمة الحنفية في باب هلال رمضان والفطر أنه إذا لم يكن بالسماء علة، لا بد من جمع عظيم يقع العلم بخبرهم (?)، فهذه الجزئية تدل على أن من لم يزد تلك الزيادة إذا وصل إلى حد لا يتصور غفلتهم عن مثلها لا تقبل زيادة الثقة.
? قاعدة أخرى للحنفية تؤيد بأن هذا القيد ملحوظ لديهم، وهو أنهم ذكروا من شرط قبول خبر الواحد والعمل به أن لا يرد فيما تعم به البلوى حيث يحتاج إليه الناس كلهم حاجة متأكدة مع كثرة تكرره، فإن ما كان هذا وصفه، سبيل ثبوته الاستفاضة والاشتهار، ولا يقبل خبر الواحد، فهذا الأصل للحنفية يؤيد أن من لم يزد تلك الزيادة إذا وصلوا إلى حد لا يتصور غفلتهم عن مثل تلك الزيادة لا تقبل بنفس الدليل الذي استدلوا به لهذه القاعدة.
(?) ابن الهمام: التحرير ص 348.
(?) انظر: ابن نجيم: فتح الغفار ص ???، (ط: دار الكتب العلمية).
المجلد
العرض
70%
تسللي / 581