اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

رأي الإمام البزدوي: وقد ذكر التخريجين الإمام البزدوي رحمه الله، ثم رجح تخريج الجصاص، فقال: والأحوط قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وأن (?) يكون قول أبي يوسف مثله أيضاً» (1).
الرأي الراجح والراجح من هذين التخريجين عند الباحث ما ذهب إليه الدبوسي وابن الهمام، وقد ردوا ما قاله السرخسي بجوابين، أحدهما تسليمي، وثانيهما إلزامي.
أما التسليمي: وذلك أن الضرورة داعية والحاجة ماسة إلى تصحيح مثل هذه الإجازة؛ لأن المحدث يحتاج إلى تبليغ ما صح عنده ليتصل الإسناد ويبقى الدين، وقد ظهر التكاسل والتواني في أمور الدين، وربما لا يتيسر للطالب القراءة عليه، وفي اشتراط العلم بما فيه نوع تنفير، فجوزت الإجازة بلا علم للضرورة. فأبو يوسف يجوز الإجازة بغير علم ما فيه كما جوز في كتاب القاضي؛ لأن جنس الضرورة يشتملهما، وإن لم توجد عين تلك الضرورة، وهي الاشتمال على الأسرار والمخفيات.
أما الجواب الإلزامي: أنه لا فرق بين كتاب القاضي إلى القاضي وبين كتاب الأخبار والأحاديث ـ وهو ما نحن فيه ـ في عدم اشتمالهما على الضرورة المذكورة. وذلك أن ما ذكرتم من الضرورة ـ وهي اشتمال الكتاب على الأسرار عادة، والمتكاتبان يكرهان الانتشار للأسرار - إنما توجد في كتب العامة، ولا توجد في كتاب القاضي الكائن عادة في ملأ الناس وحضرة الشهود المنتهي إلى قاض آخر في ملأ كذلك، فكتاب القاضي والأخبار سواء في عدم اشتمالهما على الضرورة (2).
(?) البزدوي: كنزل الوصول ص 185.
(?) انظر: ابن الهمام: التحرير ص 340.
=
المجلد
العرض
81%
تسللي / 581