دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
ويؤيد هذا النظر صنيع الأصوليين من الحنفية، وهو أنهم قالوا: الرواية تتقوم بثلاثة أشياء: 1 - التحمل، 2 - الحفظ، ? - الأداء، ثم لكل واحد منها طرف عزيمة ورخصة كما سلف البحث عنه مفصلاً في هذا الباب.
فالأصوليون يذكرون رواية أبي يوسف في طرف الحفظ، ويستدلون بها على أخذ أبي حنيفة بالعزيمة في هذا الطرف، فكان يشترط في الحديث المروي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حفظ الراوي المرويه من حين التحمل إلى الأداء، ولم يذكروا هذه الرواية في طرف الأداء، ولا استدلوا بها على أخذه بالعزيمة في طرف الأداء، فإعراضهم عن الاحتجاج بها مع علمهم بها لدليل واضح على أنه لا دلالة فيها للرواية بالمعنى.
وزد على هذا بأن طائفة كبيرة من الحنفية نقلوا الجواز عن الإمام أبي حنيفة، كابن أمير حاج، والسندي، والفَرْهَارْوي، واللَّكْنَوي (1).
فالحاصل أن إثبات أن أبا حنيفة رحمه الله ما كان يجوز الرواية بالمعنى أمر في غاية الصعوبة، وخاصة بعد النظر في كتاب الآثار»، وتساهل الفقهاء في اللفظ بعد إتقان معناه وفقهه أمر مقرر معروف، والله أعلم بالصواب.
والاختلاف في رأيه كالاختلاف في رأي إمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصْبَحي رحمه الله، فإنه روي عنه عدم جواز الرواية بالمعنى، ثم أئمة المالكية تأوّلوا هذه الرواية وحملوها على المبالغة في اللفظ، استدلالاً بما نجد من الاختلاف البين في ألفاظ أحاديث «الموطأ» (2).
(?) انظر: ابن أمير حاج: التقرير والتحبير ?: ???، محمد أكرم السندي: إمعان النظر ص 166، الفرهاروي: كوثر النبي ص ??، اللكنوي: ظفر الأماني ص 493.
(?) روى الترمذي في العلل الصغرى 6: 243، وأبو نعيم في «الحلية» 6: 318، أن مالك ابن أنس يشدد في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الباء والتاء ونحو هذا.
فالأصوليون يذكرون رواية أبي يوسف في طرف الحفظ، ويستدلون بها على أخذ أبي حنيفة بالعزيمة في هذا الطرف، فكان يشترط في الحديث المروي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حفظ الراوي المرويه من حين التحمل إلى الأداء، ولم يذكروا هذه الرواية في طرف الأداء، ولا استدلوا بها على أخذه بالعزيمة في طرف الأداء، فإعراضهم عن الاحتجاج بها مع علمهم بها لدليل واضح على أنه لا دلالة فيها للرواية بالمعنى.
وزد على هذا بأن طائفة كبيرة من الحنفية نقلوا الجواز عن الإمام أبي حنيفة، كابن أمير حاج، والسندي، والفَرْهَارْوي، واللَّكْنَوي (1).
فالحاصل أن إثبات أن أبا حنيفة رحمه الله ما كان يجوز الرواية بالمعنى أمر في غاية الصعوبة، وخاصة بعد النظر في كتاب الآثار»، وتساهل الفقهاء في اللفظ بعد إتقان معناه وفقهه أمر مقرر معروف، والله أعلم بالصواب.
والاختلاف في رأيه كالاختلاف في رأي إمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصْبَحي رحمه الله، فإنه روي عنه عدم جواز الرواية بالمعنى، ثم أئمة المالكية تأوّلوا هذه الرواية وحملوها على المبالغة في اللفظ، استدلالاً بما نجد من الاختلاف البين في ألفاظ أحاديث «الموطأ» (2).
(?) انظر: ابن أمير حاج: التقرير والتحبير ?: ???، محمد أكرم السندي: إمعان النظر ص 166، الفرهاروي: كوثر النبي ص ??، اللكنوي: ظفر الأماني ص 493.
(?) روى الترمذي في العلل الصغرى 6: 243، وأبو نعيم في «الحلية» 6: 318، أن مالك ابن أنس يشدد في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الباء والتاء ونحو هذا.