اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

فإن قيل: نجد مسائل كثيرة في كتب الفقه، خالف فيها الإمام أبو حنيفة رحمه الله قول الصحابي، ولم يعمل بمقتضى قوله، فما الجواب عنها؟ فإنه لو كان يري قوله حجة لما خالفه.
الجواب: قال الإمام المحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي رحمه الله: «وأما عمله في بعض المسائل على خلاف قول الصحابي، فلعله ثبت عنده معارضة قول آخر، كما قيل في مسألة التضمين: إن أمير المؤمنين علياً رجع عنه، بل نقل فيه حديثاً مرفوعاً، فافهم» (?). وأقر هذا الجواب العلامة بحر العلوم (?)، والعلامة اللكنوي (?).
ويظهر للباحث جواب آخر، وهو أنه ينبغي أن يلاحظ هنا في البحث عن حجية قول الصحابي الشروط التي ذكرتها في قبول أخبار الآحاد من عدم كونه مخالفاً لظاهر القرآن وعمومه، والسنة المتواترة والمشهورة، وأن لا يكون مما تعم به البلوى إلى آخر ما ذكرناه في تلك الشروط؛ لأنه لما كانت هذه الأمور شروطاً لقبول الخبر المرفوع، فكونها شروطاً لقبول أقوال الصحابة أولى.
فقلت له: إنه حدثني عاصم الأحول، عن الفضيل بن زيد الرقاشي، قال: كنا نحاصر العدو فرمي إليهم بسهم فيه أمان، فقالوا: قد أمنتمونا، فقلنا: إنما هو عبد، فقالوا: والله ما نعرف منكم العبد من الحر، فكتبنا بذلك إلى عمر، فكتب عمر: أن أجيزوا أمان العبد، فسكت أبو حنيفة. ثم غبت عن الكوفة عشر سنين، ثم قدمتها، فأتيت أبا حنيفة، فسألته عن أمان العبد، فأجابني بحديث عاصم، ورجع عن قوله، فعلمت أنه متبع لما سمع».
(?) عبد الحق الدهلوي: فتح الرحمن في إثبات مذهب النعمان 1: 24.
(?) انظر: بحر العلوم فواتح الرحموت 2: 234.
(?) انظر: الكنوي: ظفر الأماني ص 330.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 581