دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
المبحث الثاني
حمل الصحابي الظاهر على غير ظاهره
صورة المسألة أن يكون الخبر ظاهراً في معنى، فصرفه الراوي الصحابي على غير ظاهره، كأن يكون الخبر عاماً فخصه الراوي الصحابي، أو مطلقاً فقيده، أو حقيقة فحمله على المجاز، فهل يجب للمجتهد الأخذ بالمعنى الذي حمله عليه الصحابي، أو يسوغ له الاجتهاد بما أدى إليه رأيه ولو خالف رأي الصحابي؟
فالأئمة الثلاثة - أبو حنيفة ويعقوب ومحمد - يوجبون الأخذ بتأويله، كما سيظهر من نصوصهم في المثال الآتي ذكره، ولم يجد الباحث نصاً صريحاً في هذه المسألة عن كتب متقدمي أئمة الأصول من الحنفية كالجصاص الرازي، والدبوسي، والبردوي، والسرخسي، لكن قواعدهم تقتضي وجوب الأخذ بتأويله؛ لأن الراوي إذا خالف مرويه يؤخذ عند الحنفية برأيه لا بروايته، كما ذكرته مفصلاً في شرائط قبول أخبار الآحاد، وفي هذه المسألة أيضاً خالف الصحابي مرويه، حيث إن النص كان يقتضي الظاهر، فخالفه وحمله على غير الظاهر.
نعم ذكر هذه المسألة بعض المتأخرين من الحنفية، وذكروا أن الحنفية يوجبون الأخذ بما حمله الصحابي، منهم: العلامة البهاري، وبحر العلوم، والكنوي (1). وقال المحقق ابن الهمام: «و - حمل الصحابي مرويه - الظاهر على غيره - أي: غير الظاهر حكمه ما يذكر: ـ فالأكثر ـ من العلماء منهم الشافعي والكرخي المعمول به هو - الظاهر - دون ما حمله عليه الراوي من تأويله ... ، وقيل: يجب حمله
(?) انظر: البهاري: مسلم الثبوت 2: 124، بحر العلوم فواتح الرحموت ?: ???، عبد الحي اللكنوي: الأجوبة الفاضلة ص 223.
حمل الصحابي الظاهر على غير ظاهره
صورة المسألة أن يكون الخبر ظاهراً في معنى، فصرفه الراوي الصحابي على غير ظاهره، كأن يكون الخبر عاماً فخصه الراوي الصحابي، أو مطلقاً فقيده، أو حقيقة فحمله على المجاز، فهل يجب للمجتهد الأخذ بالمعنى الذي حمله عليه الصحابي، أو يسوغ له الاجتهاد بما أدى إليه رأيه ولو خالف رأي الصحابي؟
فالأئمة الثلاثة - أبو حنيفة ويعقوب ومحمد - يوجبون الأخذ بتأويله، كما سيظهر من نصوصهم في المثال الآتي ذكره، ولم يجد الباحث نصاً صريحاً في هذه المسألة عن كتب متقدمي أئمة الأصول من الحنفية كالجصاص الرازي، والدبوسي، والبردوي، والسرخسي، لكن قواعدهم تقتضي وجوب الأخذ بتأويله؛ لأن الراوي إذا خالف مرويه يؤخذ عند الحنفية برأيه لا بروايته، كما ذكرته مفصلاً في شرائط قبول أخبار الآحاد، وفي هذه المسألة أيضاً خالف الصحابي مرويه، حيث إن النص كان يقتضي الظاهر، فخالفه وحمله على غير الظاهر.
نعم ذكر هذه المسألة بعض المتأخرين من الحنفية، وذكروا أن الحنفية يوجبون الأخذ بما حمله الصحابي، منهم: العلامة البهاري، وبحر العلوم، والكنوي (1). وقال المحقق ابن الهمام: «و - حمل الصحابي مرويه - الظاهر على غيره - أي: غير الظاهر حكمه ما يذكر: ـ فالأكثر ـ من العلماء منهم الشافعي والكرخي المعمول به هو - الظاهر - دون ما حمله عليه الراوي من تأويله ... ، وقيل: يجب حمله
(?) انظر: البهاري: مسلم الثبوت 2: 124، بحر العلوم فواتح الرحموت ?: ???، عبد الحي اللكنوي: الأجوبة الفاضلة ص 223.