دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
الموازنة بين المذهبين، الآخذين بما صرفه الصحابي والتاركين له: فابن الحاجب وأئمة الشافعية تركوا تأويل الصحابي في هذه المسألة وأوجبوا الأخذ بظاهر الحديث، وأخذوا بتأويله في المبحث الأول - حمل الصحابي الحديث على أحد محمليه -، ففرقوا بين المسألتين، مع أنه لا فرق بينهما باعتبار الدليل، بل الأخذ بتأويل الصحابي فيما إذا صرف الخبر عن ظاهره ألزم وأوجب من الأخذ بتأويله إذا حمله على أحد المحتملين؛ لأنه لا يصرفه عن ظاهره إلا بدليل صح وثبت عنده، وهو أعلم بما رواه من غيره، فلولا تيقنه بما يوجب ترك الظاهر لم يتركه؛ لأنه لا يخفى عليه حرمة ترك الظاهر، والله أعلم (?).
مثال هذا الأصل: روى الإمام البخاري رحمه الله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» (?). فهذه الرواية في قتل المرتد عامة شاملة للرجال والنساء، ثم خصه ابن عباس رضي الله عنهما بالرجال، فقد روى عنه الإمام أبو حنيفة، أنه قال: «لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام، ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام ويجبرن عليه) (?).
= اللكنوي: الأجوبة الفاضلة ص ???، السؤال التاسع. وخالفهم في هذه المسألة من أئمة الشافعية الإمام الشيرازي في «اللمع» ص ??? - ??? بتخريج الغماري، والإمام الجويني في التلخيص ?: ???، والغزالي في «المستصفى» ?: ??، فأخذوا بتخصيص الراوي، وتركوا ظاهر النص، فهم مع الحنفية في هذه المسألة.
(?) انظر: ابن أمير حاج: التقرير والتحبير 2: 265،.، بحر العلوم: فواتح الرحموت ?: ???.
(?) رواه البخاري في الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله 3: 1098 برقم: 2854
(?) رواه أبو يوسف في «الخراج» ص 354، واللفظ له، ومحمد في «الآثار» باب
=
مثال هذا الأصل: روى الإمام البخاري رحمه الله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» (?). فهذه الرواية في قتل المرتد عامة شاملة للرجال والنساء، ثم خصه ابن عباس رضي الله عنهما بالرجال، فقد روى عنه الإمام أبو حنيفة، أنه قال: «لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام، ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام ويجبرن عليه) (?).
= اللكنوي: الأجوبة الفاضلة ص ???، السؤال التاسع. وخالفهم في هذه المسألة من أئمة الشافعية الإمام الشيرازي في «اللمع» ص ??? - ??? بتخريج الغماري، والإمام الجويني في التلخيص ?: ???، والغزالي في «المستصفى» ?: ??، فأخذوا بتخصيص الراوي، وتركوا ظاهر النص، فهم مع الحنفية في هذه المسألة.
(?) انظر: ابن أمير حاج: التقرير والتحبير 2: 265،.، بحر العلوم: فواتح الرحموت ?: ???.
(?) رواه البخاري في الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله 3: 1098 برقم: 2854
(?) رواه أبو يوسف في «الخراج» ص 354، واللفظ له، ومحمد في «الآثار» باب
=