دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
أنه لم يكن حينئذ لجرحهم تأثير؛ لأن الجهالة والتوقف كانا من قبل، وبقاؤه عليه بقاء على ما كان، مع أنه قد ترك لجرحهم (?)
(?) * تنبيه هام حول الإيراد المذكور:
وليتنبه هنا أن هذا الإيراد إنما يرد إذا رُجح المذهب المشهور المصحح لدى الحنفية وهو أن الجرح المبهم لا يقبل دون التعديل المبهم -، أما لو أخذ برأي آخر راجح لدى البعض لا يرد هذا الإيراد، وهو أنه إذا كان الجارح عالماً عارفاً بأسباب الجرح يقبل جرحه المبهم كما يُقبل تعديله المبهم.
وقد مال إلى هذا المذهب غير واحد من الأعلام، فقد قال السيوطي في «التدريب» ص ??? وهو يعد من ذهب إلى هذا الرأي -: وهذا اختيار القاضي أبي بكر - الباقلاني -، ونقله عن الجمهور، واختاره إمام الحرمين، والغزالي، والرازي، والخطيب، وصححه الحافظ أبو الفضل العراقي، والبلقيني في محاسن الاصطلاح».
وقد اختار هذا المذهب من أئمة الحنفية العلامة التفتازاني في «التلويح» 2: 36 فقال: والحق أن الجارح إن كان ثقة، بصيراً بأسباب الجرح ومواقع الخلاف، ضابطاً لذلك يُقبل جرحهم المبهم، وإلا فلا».
ورجحه أيضاً العلامة المحدث الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في تعليقاته على «الرفع والتكميل» ص 106 - 109، وفصل الكلام فيمن ذهب إلى هذا القول أو مال إليه.
والداعي للعلامة عبد الفتاح رحمه الله لترجيح هذا الرأي، هو أنه لا يتعطل الجروح المبهمة المذكورة في كتب أئمة الفن على هذا الرأي.
والذي يظهر للباحث أن قول الشيخ ومن ذهب إلى هذا الرأي إنما يصح لو سلم أن قول القاضي أبي بكر الباقلاني مذهب مستقل، وفي الواقع أنه ليس قولاً مستقلاً، وإنما هو تحرير لمحل النزاع، ويبعد من أحد فضلاً عن إمام أن يقبل قول جاهل لا معرفة له بأسباب الجرح والتعديل، وإنما الكلام في العالم العارف بأسبابهما، فأما الجاهل فلا عبرة لقوله في هذا المجال.
وقد نبه كثير من أئمة الحنفية بأن قول القاضي تحرير لمحل النزاع، وليس رأياً مستقلاً، منهم: المحقق ابن الهمام في «التحرير» ص ???، فقال فيه: «ما نسب إلى القاضي من الاكتفاء =
(?) * تنبيه هام حول الإيراد المذكور:
وليتنبه هنا أن هذا الإيراد إنما يرد إذا رُجح المذهب المشهور المصحح لدى الحنفية وهو أن الجرح المبهم لا يقبل دون التعديل المبهم -، أما لو أخذ برأي آخر راجح لدى البعض لا يرد هذا الإيراد، وهو أنه إذا كان الجارح عالماً عارفاً بأسباب الجرح يقبل جرحه المبهم كما يُقبل تعديله المبهم.
وقد مال إلى هذا المذهب غير واحد من الأعلام، فقد قال السيوطي في «التدريب» ص ??? وهو يعد من ذهب إلى هذا الرأي -: وهذا اختيار القاضي أبي بكر - الباقلاني -، ونقله عن الجمهور، واختاره إمام الحرمين، والغزالي، والرازي، والخطيب، وصححه الحافظ أبو الفضل العراقي، والبلقيني في محاسن الاصطلاح».
وقد اختار هذا المذهب من أئمة الحنفية العلامة التفتازاني في «التلويح» 2: 36 فقال: والحق أن الجارح إن كان ثقة، بصيراً بأسباب الجرح ومواقع الخلاف، ضابطاً لذلك يُقبل جرحهم المبهم، وإلا فلا».
ورجحه أيضاً العلامة المحدث الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في تعليقاته على «الرفع والتكميل» ص 106 - 109، وفصل الكلام فيمن ذهب إلى هذا القول أو مال إليه.
والداعي للعلامة عبد الفتاح رحمه الله لترجيح هذا الرأي، هو أنه لا يتعطل الجروح المبهمة المذكورة في كتب أئمة الفن على هذا الرأي.
والذي يظهر للباحث أن قول الشيخ ومن ذهب إلى هذا الرأي إنما يصح لو سلم أن قول القاضي أبي بكر الباقلاني مذهب مستقل، وفي الواقع أنه ليس قولاً مستقلاً، وإنما هو تحرير لمحل النزاع، ويبعد من أحد فضلاً عن إمام أن يقبل قول جاهل لا معرفة له بأسباب الجرح والتعديل، وإنما الكلام في العالم العارف بأسبابهما، فأما الجاهل فلا عبرة لقوله في هذا المجال.
وقد نبه كثير من أئمة الحنفية بأن قول القاضي تحرير لمحل النزاع، وليس رأياً مستقلاً، منهم: المحقق ابن الهمام في «التحرير» ص ???، فقال فيه: «ما نسب إلى القاضي من الاكتفاء =