دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الخامس ألفاظ الجرح والتعديل
الكلام على الرأي الأول والثالث وبيان الراجح منهما: يجب علينا قبل الكلام عنهما أن نعرف الفرق الأساسي بين هذين الرأيين، لنعلم الفرق الأساسي بينهما، وهو شيئان: الأول: الحنفية يقدمون الترجيح على الجمع، والأئمة الثلاثة يقدمون الجمع على الترجيح. الثاني: الحنفية يقدمون النسخ على الجمع، بخلاف أئمة المذاهب الأخرى، فإنهم يقدمون الجمع.
أما الأول: فالأئمة الثلاثة يستدلون على رأيهم في تقديم الجمع على الترجيح: بالكلمة المشهورة على الألسنة «الإعمال أولى من الإهمال»، أي: متى أمكن العمل على الخبرين كليهما فهو أولى من أن يترك أحدهما ويؤخذ بالآخر، وفي الجمع إعمال للخبرين جميعاً، وفي الترجيح إهمال لأحدهما، فالجمع أولى من الترجيح (?). واستدل أئمة الحنفية على رأيهم بأن تقديم الترجيح على الجمع هو مقتضى القريحة السليمة، والجمع بعد ثبوت الراجح خلاف ما أطبق عليه العقول، وهذا البحث من تصرفات العقول (2).
وقالوا بأن دليلهم - أي: الإعمال أولى من الإهمال ـ ليس في موضعه؛ لأن المرجوح في مقابلة الراجح ليس دليلاً، فليس في إهماله إهمال دليل (?). (?) انظر: الحازمي: الاعتبار ص ?، اللكنوي: الأجوبة الفاضلة ص 183، 196 - 197. (?) انظر: ابن الهمام: التحرير ص 363، ابن أمير حاج: التقرير والتحبير 3: 4 ـ 5، بحر العلوم: فواتح الرحموت 2: 241 - 242، الكشميري: فيض الباري 1: 51 ـ 52. (?) انظر: بحر العلوم: فواتح الرحموت 2: 242.
أما الأول: فالأئمة الثلاثة يستدلون على رأيهم في تقديم الجمع على الترجيح: بالكلمة المشهورة على الألسنة «الإعمال أولى من الإهمال»، أي: متى أمكن العمل على الخبرين كليهما فهو أولى من أن يترك أحدهما ويؤخذ بالآخر، وفي الجمع إعمال للخبرين جميعاً، وفي الترجيح إهمال لأحدهما، فالجمع أولى من الترجيح (?). واستدل أئمة الحنفية على رأيهم بأن تقديم الترجيح على الجمع هو مقتضى القريحة السليمة، والجمع بعد ثبوت الراجح خلاف ما أطبق عليه العقول، وهذا البحث من تصرفات العقول (2).
وقالوا بأن دليلهم - أي: الإعمال أولى من الإهمال ـ ليس في موضعه؛ لأن المرجوح في مقابلة الراجح ليس دليلاً، فليس في إهماله إهمال دليل (?). (?) انظر: الحازمي: الاعتبار ص ?، اللكنوي: الأجوبة الفاضلة ص 183، 196 - 197. (?) انظر: ابن الهمام: التحرير ص 363، ابن أمير حاج: التقرير والتحبير 3: 4 ـ 5، بحر العلوم: فواتح الرحموت 2: 241 - 242، الكشميري: فيض الباري 1: 51 ـ 52. (?) انظر: بحر العلوم: فواتح الرحموت 2: 242.