اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الخامس ألفاظ الجرح والتعديل

أما الثاني: وهو تقديم النسخ على الجمع وإخراج نص شرعي مع إمكان العمل عليه، وهذا منتقد جداً لدى الباحثين؛ لأن ادعاء النسخ وإخراج نص شرعي عن العمل به مع إمكان الجمع خلاف الأصل، ومهما أمكن حمل كلام الشارع على وجه يكون أعم فائدة كان أولى (1).
ولم يجد الباحث لهذا الإيراد جواباً شافياً لدى الحنفية مع تتبعه الكثير إلا ما أجاب به الإمام الحافظ محمد أنور شاه الكشميري رحمه الله، وملخص ما قاله هو أن النسخ الذي يقدمه الحنفية على الترجيح والجمع هو النسخ النصي لا النسخ الاجتهادي، فإنه لو ثبت النسخ بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو أحد أصحابه يقدم النسخ على الجمع والترجيح، وهذا مما لا خلاف فيه بين اثنين.
وأسوق هنا طرفاً من كلام الإمام الكشميري، قال رحمه الله: «بقي تقديم النسخ على الترجيح، فغير ظاهر، وما يحكم به الوجدان أن النسخ آخر الحيل، فينبغي أن يؤخر من الكل.
وقد تصدى لجوابه بعض من العلماء المتأخرين، فكتب عليه رسالة مستقلة وبذل جهده فيها ثم لم يقدر على الجواب، وما فتح الله علي هو: أن المراد من النسخ ما جاء مصرحاً في الحديث، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها» (2)، وكما رواه الترمذي عن أبي بن كعب: «إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهي عنها» (?).
(?) انظر: الحازمي: الاعتبار ص 69، اللكنوي: الأجوبة الفاضلة ص 186.
(?) رواه الترمذي في الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور 2: 357 - 358 برقم: 1054.
(?) أبواب الطهارة 1: 152 برقم: 110.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 581