أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

القسم الثالث القول في آداب الصُّحبة والمعاشرة مع الله تعالى ومع الخَلْق

وقال علي - رضي الله عنه - رجزاً:
إِن أخاكَ الحَقُّ مَن كانَ مَعَك ... وَمَن يَضرّ نَفسَه لِيَنفَعَك
وَمَن إِذا ريبَ الزَمانُ صَدعَكَ ... شَتَتَ فيك شَملَهُ لِيَجمَعَك
الثالثة: الصَّلاح:
فلا تصحب فاسقاً مصرّاً على معصية كبيرة؛ لأنّ مَن يُخافُ الله لا يُصرُّ على كبيرةٍ، ومَن لا يخاف الله لا تؤمن غوائله، بل يتغيّرُ بتغير الأحوال والأعراض، قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف:28].
فاحذر صحبة الفاسق، فإنّ مشاهدةَ الفسق والمعصية على الدَّوام تُزيل عن قلبك كراهية المعصية، وتُهوِّنُ عليك أمرها، ولذلك هان على القلوب معصية الغيبة لإلفهم لها، ولو رأوا خاتماً من ذهب أو ملبوساً من حرير على فقيه لاشتدّ إنكارُهم عليه، والغيبةُ أشدُّ من ذلك.
الرَّابعةُ: ألا يكون حريصاً على الدُّنيا:
فصحبة الحريص على الدُّنيا سمٌّ قاتلٌ؛ لأنَّ الطِّباعَ مجبولةٌ على التَّشبه والاقتداء، بل الطَّبع يَسرق من الطَّبع من حيث لا يَدري، فمجالسةُ الحريص تزيد في حرصِك، ومجالسةُ الزَّاهد تَزيد في زهدك.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 169