أيقونة إسلامية

دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية

صلاح أبو الحاج
دفع الغواية في تهذيب بداية الهداية - صلاح أبو الحاج

المقدمة الثالثة آثار الصلاة والعباة

معين له عليهما إلا الله تعالى، وأقوى صلة له بربِّه سبحانه هي الصَّلاة، فهي المناجاةُ مع الله والالتجاء والتوكُّل عليه، قال سهل التستري: «من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان» (¬1).
قال ابن الجوزي (¬2): «اعلم أنَّ الآدميَّ لما خُلِق رُكِب فيه الهوى والشهوة؛ ليجتلب بذلك مَا ينفعه، ووضع فيه الغضب ليدفع به مَا يؤذيه، وأُعطى العقل كالمؤدب يأمره بالعدل فيما يجتلب ويجتنب، وخُلِق الشَّيْطَان محرضا لَهُ عَلَى الإسراف فِي اجتلابه واجتنابه، فالواجب عَلَى العاقل أن يأخذ حذره من هَذَا العدو الذي قد أبان عداوته من زمن آدم عليه السلام».
8.تقويةٌ للمسلم على نفسِهِ:
يجب أن يكون علمُ وعملُ المسلم لإرضاء الله تعالى وتهذيب أخلاقِهِ وكسرِ النَّفسِ الأَمارة (¬3)، قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيم} يوسف: 53: أي: ما عصم ربي؛ لأنَّ النَّفسَ جُبِلَت وطُبِعَت على الميلِ إلى الشَّهواتِ واللَّذاتِ والهوى فيها، والرَّغبةُ والتَّوقي عن المكروهاتِ والشَّدائد؛ ألا ترى أنَّه قال: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ
¬__________
(¬1) ذكره الثعالبي في تفسيره، 3: 64 وعزاه لسهل التستري أيضاً، ومثله الفيروزأبادي في بصائر ذوي التمييز، 1: 722.
(¬2) في تلبيس إبليس ص 23.
(¬3) ينظر: أيها الولد ص 24.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 169