أيقونة إسلامية

دور علماء الشريعة في النهوض بالدراسات الجامعية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور علماء الشريعة في النهوض بالدراسات الجامعية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مواجهة الضعف التربوي

قال الإمامُ المحاسبيّ (¬1): «واعلم أنَّ الدُّنيا كلَّها كثيرها وقليلها حلوها ومرها، وأوَّلها وآخرها، وكلُّ شيءٍ من أمرِها بلوى من الله تعالى للعبد واختبار ... والقرآنُ يُقرِّر الابتلاء بالدنيا كلها»، ومنها: قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون} الأعراف: 168.
فهنالك آيات عديدةٌ تؤكِّدُ أننا لم نوجد في الدُّنيا إلا للامتحان والاختبار؛ ليتميَّز الخبيثُ من الطَّيب، والصَّالح من الطَّالح، والمحسنُ من المسيء، فيظهر المستحقُّ للجنة والمستحقّ للنار، قال تعالى: {لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون} الأنفال: 37، وقال تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ٹ ٹچ محمد: 31.
فمن هنا نعلم علم اليقين أنّ كلَّ أُمور حياتنا صغيرُها وكبيرها، وكلَّ ما يجري معنا في ليلنا ونهارنا من خيرٍ وشرٍّ إنّما هو ابتلاءٌ من اللهِ تعالى واختبار لنا، فليس شرُّه بمقصودٍ وليس خيره بمرادٍ، وإنَّما العبرةُ بما وراء شرّه وخيره من الصَّبر والشُّكر، حتى تصفو نفوسنا وتطهر
¬__________
(¬1) في آداب النفوس ص71.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 89