أيقونة إسلامية

رسالة في الوقف

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في الوقف - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في الوقف للكوزلحصاري

وبما ذكرنا ظهر مراد صاحب الهداية، مما ذكره لتعليل استواء الفقير والغني في السقاية ونحوها، حيث قال: ? إلا أن في الغلة أي: في غلة أرضه التي جعلها للغزاة في سبيل الله، تحل للفقراء دون الأغنياء، وفيما سواها من سكنى الخان والاستقاء من البئر والسقاية وغير ذلك، يستوي فيه الغني والفقير.

والفارق هو العرف بين الفصلين، فإن أهل العرف يريد بذلك في غلة الفقراء وغيرها، التسوية بينهم وبين الأغنياء، ولأن الحاجة تشمل الغني والفقير في الشرب والنزول، والغني لا يحتاج إلى صرف هذه الغلة، لغناه. انتهى.
وذلك أن قوله: «ولأن الحاجة إلى آخره، معطوف قبل الحكم باعتبار المعنى، على قوله والفارق هو العرف إلى آخره، كأنه قال: الإرادة أهل العرف التسوية بينهم وبين الأغنياء في غيرها، وشمول الاحتياج في الشرب والنزول للغني والفقير، فكلا المعطوفين علة واحدة، إذ مجرد تعميم ما وقف على غير محصورين، لا يجري في الاشتراك بين الفقير والغني، على ما تحققت.
فلا بد من الاحتياج غالباً وعادة، حتى يكون كالفقير، على ما تبينت؛ ومن التعميم أيضًا، على أحد القولين، على ما سبق نقله عن الغنية، لكن الظاهر من اقتصار الزيلعي على التعليل بالاحتياج عادة وجعله الفارق، اختياره للقول الآخر. فتدبر.
وظهر أيضًا أن المراد بالسقاية المشتركة بين الأغنياء والفقراء، إنما هو ما كان في الطرقات النائية عن العمرانات، وإنما وقف لتصرف غلته إلى الماء المثلوج في أيام الصيف، ويوضع في مساجد العمران، وحواق القرى والبلدان، مختص بالفقراء، لا يزاحمهم فيه الأغنياء، إذ هو إما مطلق وإما على غير محصورين ولا حاجة إليه أصلا، بل يشرب للتنعم والتلذذ، ولو سلم فالغلبة ممنوعة، ولو سلم فليس بمظنة احتياج الأغنياء، ولو سلم فلا يساوي احتياجهم إليه احتياجهم إلى الأدوية الموقوفة في البيمار خانة، وقد عرفت حالها.
وما ذكره صاحب الغنية من الوقف ? حيث قال: جمد موقوف على أهل مسجد معين، إذا بقي منه شيء يضيع ويذوب وغرض الواقف التقرب باستمتاع الناس لا التضييع، جاز لأهل المحلة أن يأخذوه إلى بيوتهم انتهى، إن كان على محصورين كما يشعر به التقييد بالمعين، فالمراد بأهل المحلة أهل المحلة كلهم، وإلا فقراؤهم، على ما تقرر من الأصل المذكور.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 8