رسالة في بيع العينة - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في بيع العينة
قال المتبولي في شرح الجامع الصغير: "إن المصنف - يعني السيوطي - حَسَّنَ الحديث الأول، وضعف الثاني، فينجبر ضعف هذا بذاك فيصير حسناً لغيره ويتقوى ذاك بهذا فيصير متنه صحيحاً لغيره وهذا من نفايس علم الحديث. انتهى". ويعتضد كل منهما أيضاً بما سبق من رواية المشايخ، فقد رواه الإمام الرباني محمد بن الحسن الشيباني مرسلاً ذكره الشيخ الإمام كمال الدين ابن الهمام في شرح الهداية وقد تقدم، ولا خلاف بين الفقهاء ولا بين أئمة الحديث في صحة الاحتجاج بالحديث الحسن، فكيف إذا ارتقى بالاعتضاد إلى مرتبة الصحة، وأنه فر عن القرض المندوب إلى أخذ الربا بطريق الحيلة وجعله غرضاً له من هذا البيع لاتباع شح نفسه المذموم المعدود من المهلكات، فيما رواه ابن عمر، وأنس ـ رضي الله عنهما ـ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وخرجه الطبراني في الأوسط، ولا يندفع ذلك بالمباركة باللسان إذ لا عبرة بالقول المخالف لما في الجنان.
قال الإمام حافظ الدين البزازي في فتاواه: "طلب من آخر قرضاً بالربح فباع الْمُسْتَقْرِضُ من الْمُقْرِضِ عرضاً بعشرة وسلمه إليه، ثم باعه الْمُقْرِضُ منه باثني عشر يجوز، والأحوط إن تقدم الشرط بينهما أن يقول الْمُسْتَقْرِضُ كل شرط ومعاملة بيننا قد تركناه، ثم يبايعه، وذكر هذا اللاحق إن كان لإزالة كراهة تلحقه عن الإعراض عن المبرة بالإقراض الذي هو بثمانية عشر، والصدقة بعشرة؛ لأنه لا يقع إلا في المحتاج، والصدقة قد تقع لا يجدي؛ لأنه لا اعتبار بالقول المخالف للواقع والعزيمة، كما لا تعتبر العزيمة المخالفة للحال في مسألة السفر، وقد نص جماعة منا أن الغرض والمقاصد داخل في حيز الاعتبار إن لم يكن الغرض مشتركاً، حتى نص في مختصر التقويم أن الغرض يصلح مخصصا. انتهى". وأنه انتفع بالقرض.
وقد أخرج الحارث عن علي ـ أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كل قرض جر منفعة فهو ربا. وهذا الحديث وإن ضُعِفَ، فقد أورده السيوطي في الجامع الصغير، فهو كما شرط ضعيف متماسك فاعتضد بما روى عن الصحابة - أخرج ابن أبي شيبة عن عطاء أنه قال: كانوا يكرهون كل قرض جر منفعة. ولهذا عمل به علماؤنا فكرهوا السفتجة على ما هو المشهور
قال الإمام حافظ الدين البزازي في فتاواه: "طلب من آخر قرضاً بالربح فباع الْمُسْتَقْرِضُ من الْمُقْرِضِ عرضاً بعشرة وسلمه إليه، ثم باعه الْمُقْرِضُ منه باثني عشر يجوز، والأحوط إن تقدم الشرط بينهما أن يقول الْمُسْتَقْرِضُ كل شرط ومعاملة بيننا قد تركناه، ثم يبايعه، وذكر هذا اللاحق إن كان لإزالة كراهة تلحقه عن الإعراض عن المبرة بالإقراض الذي هو بثمانية عشر، والصدقة بعشرة؛ لأنه لا يقع إلا في المحتاج، والصدقة قد تقع لا يجدي؛ لأنه لا اعتبار بالقول المخالف للواقع والعزيمة، كما لا تعتبر العزيمة المخالفة للحال في مسألة السفر، وقد نص جماعة منا أن الغرض والمقاصد داخل في حيز الاعتبار إن لم يكن الغرض مشتركاً، حتى نص في مختصر التقويم أن الغرض يصلح مخصصا. انتهى". وأنه انتفع بالقرض.
وقد أخرج الحارث عن علي ـ أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كل قرض جر منفعة فهو ربا. وهذا الحديث وإن ضُعِفَ، فقد أورده السيوطي في الجامع الصغير، فهو كما شرط ضعيف متماسك فاعتضد بما روى عن الصحابة - أخرج ابن أبي شيبة عن عطاء أنه قال: كانوا يكرهون كل قرض جر منفعة. ولهذا عمل به علماؤنا فكرهوا السفتجة على ما هو المشهور