أيقونة إسلامية

رسالة في تخليد الكفار في النار لمفتي زاده

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في تخليد الكفار في النار لمفتي زاده - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في تخليد الكفار في النار لمفتي زاده للكوزلحصاري

نعم ذكر العلامة التفتازاني في قول النسفي وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ: [النساء: 116،48/4] والمعتزلة يخصونها بالصغائر والكبائر المقرونة بالتوبة، وتمسكوا بالآيات والأحاديث الواردة في وعيد العصاة والجواب أنها على تقدير عمومها، إنما تدل على الوقوع دون الوجوب. وقد كثرت النصوص في العفو فيخص المذنب المغفور عن عمومات الوعيد. وزعم بعضهم أن الخلف في الوعيد کرم، فيجوز من الله تعالى والمحققون على خلافه. انتهى.
ولا يخفى أن تجويزه للخلف إنما هو في وعيد بعض عصاة الموحدين لا مطلقا، كيف وتأبيد الكفار في النار مجمع عليه مقطوع به من ضروريات الدين، لا يتصور فيه تردد من مسلم؟!
ولهذا أبطل العلامة التفتازاني في شرح المقاصد، قول من يجوز الخلف في الوعيد، باستلزامه جواز عدم تأبيد الكفار في النار، مع بطلانه قطعا، فالكفر للداعي للكافر بالمغفرة، ضربة لازب، إن اقتضى الدعاء بالشيء إمكانه واحتمال وقوعه كما ذهب إليه شهاب الدين القرافي. ولا يدفعه قول المجوزين للخلف في وعيد الله تعالى، على وهيه ووهنه، فإنهم على ما عرفت قاطعون بخلود الكفار في النار، غير مجوزين للخلف فيه.
وما نقله عن زين العرب ففاسد أيضًا، فإنه عين مذهب طائفة من المرجئة كما هو أن الجزم بعدم دخول أحد من الأمة فيها، مذهب طائفة أخرى منهم، وكلاهما على خلاف الحق.
قال الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في كشف الناموس: «قال ابن عقيل: ما أشبه أن يكون واضع الإرجاء زنديقا، فإن صلاح العالم بإثبات الوعيد واعتقاد الجزاء، فالمرجئة لما لم يمكنهم جحد الصانع تعالى وتقدس، لما فيه من نفور الناس، ومخالفة العقل، فأسقطوا فائدة الإثبات، وهي الخشية والمراقبة، وهدموا سياسة الشرع، فهم شر طائفة على الإسلام». انتهى.
والحق مذهب أهل الحق: دخول جماعة من عصاة الموحدين في النار حتما، وخروجهم منها بشفاعة النبي عليه السلام، وغيره حتما أيضًا، على ما في الكتب الكلامية وغيرها، تصديقا للآيات والأحاديث الصحاح الواردة بذلك.

ففي المواقف وغيره: اعلم أن اختصاص العذاب مطلقا بالكفار، مذهب مقاتل بن سليمان والمرجئة، عملاً بظاهر هذه الآيات، لكن تخصصها بالعذاب المؤبد جمعا بينها وبين الأدلة الدالة على وعيد الفساق. انتهى.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 7