أيقونة إسلامية

رسالة في طمأنينة

عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في طمأنينة - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني

رسالة في طمأنينة للكوزلحصاري

على أن الشافعي رحمه الله تعالى على ما شهد به كتب مذهبه، اعتبر للصلاة عموما وللجمعة خصوصا، شروطاً وأركانا كثيرة، قلما تهتم وتراعي فيما يصلى في عامة القرى.

فإذا أديت في القرية مع فقد واحد منها، لا تصح اتفاقا، أما عنده فلفقده، وأما عندنا فلعدم المصر الجامع. ولا يجدي التلفيق لبطلانه عند أهل التحقيق.
ويأباه أيضًا قوله: ويعمل بقول علي رضي الله تعالى عنه .... إلى آخره، فإنه جواب سؤال مقدر، تقديره: لا تصح الجمعة في القرى، فأنى تلزمه تقريره تلزمه ليصرف عن نفسه ذما، ويدفع عن سره هما؟ فإنه إذا لم يساعد فيها الطعام، من أغبياء الجهلة والعوام، يرمونه بسهام الانتقاص والدم، ويطرحونه في غيابة الغم، ولا يقدر على إسماعهم عذرًا ودليلًا، إِذْهُمْ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا! فقد علل الحضور بما ترى لا بالخروج عن خلاف الشافعي، رحمه الله تعالى!
ثم غير خاف على المتقنين لعلم الشريعة والدين، أن هذا رياء محظور، وأن صاحبه غير معذور، وأن الاحتراس عن مذمة الناس، إنما يسوغ في ترك المباحات لا في ترك السنن والواجبات، ولا في ارتكاب المكروهات والمحرمات.
قال أسوة المتقين محيي الشريعة والدين في الطريقة المحمدية:
وأما الرياء بالعبادة فحرام كله، بل إن كان 0 في أصل العبادة، كمن يصلي الفرض عند الناس، ولا يصلي في الخلوة، يكفر عند البعض.

قال في التترخانية: وفي الينابيع قال إبراهيم بن يوسف: الوصلى رياء فلا أجر له، وعليه الوزر، وقال بعضهم: «يكفر»». انتهى. وممن قال بكفره الفقيه أبو الليث ذكره في تنبيه الغافلين، وأغلظ فيه، حيث جعله منافقا تاما، في الدرك الأسفل من النار، مع آل فرعون وهامان.
وكون غرضه الطاعة منه، كصيانة الناس عن الغيبة، لا يفيد ولا يجعله حلالا، لأنه تلبيس وكذب فعلي، وصورة استهانة واستهزاء الله تعالى.
وقال أيضًا: وصيانة الغير عن المعصية، إنما تحسن في ترك المباحات، لا المستحبات والسنن؛ وقال أيضًا: إنه يعصى الله تعالى بطلب محمدة الناس، أو دفع ذمهم، وسقوط منزلته عندهم، بطاعة الله تعالى، لأنه رياء محظور». انتهى.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 10