رسالة في متابعة المقتدي - عالم محمد بن حمزة الكوزحصاري الأيديني
رسالة في متابعة المقتدي للكوزلحصاري
التشهد ثم يسلم، وإن سلم قبل أن يتمه جاز، ولو سلم قبل أن يأتي المقتدي الصلوات والدعوات، فإنه يتابعه، لأنها سنة.
فالحاصل أن متابعة الإمام في الفرائض والواجبات من غير تأخير، واجب فإن عارضها واجب لا ينبغي أن يفوت ذلك الواجب، بل يأتيه ثم يتابع، لأن الإتيان به لا يفوت المتابعة بالكلية، وإنما يؤخرها، والمتابعة مع قطعه تفوته بالكلية، فكان تأخير أحد الواجبين مع الإتيان بهما، أولى من ترك أحدهما بالكلية، بخلاف ما إذا عارضها سنة، لأن ترك السنة أولى من ترك الواجب. انتهى.
فما ذكره الإمام كمال الدين بن الهمام في قول الهداية: وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود، لتقرر السبب الموجب في حق الأصل يعني الإمام من قوله: وذلك موجب للسجود على المأموم للزوم المتابعة شرعًا، حتى قالوا: لو ترك بعض من خلف الإمام التشهد حتى قاموا معه بعد ما تشهد، كان على من لم يتشهد أن يعود فيتشهد ويلحقه، وإن خاف أن تفوته الركعة الثالثة، لأن التشهد هنا فرض بحكم التبعية، مخالف لما نقلنا من تلك الكتب، فإما يحمل على السهو، وإما أن يحمل على اختلاف الروايتين، لكنه مستبعد جدا، وإن ثبت فلا خفاء به في شذوذ ذلك القول وغرابته!
وقوله: بخلاف ما إذا أدرك الإمام في السجود، فلم يسجد معه السجدتين، فإنه يقضي السجدة الثانية، ما لم يخف فوت ركعة أخرى، فإن خاف ذلك تركها، لأنه هناك هو يقضي هاتين السجدتين في ضمن قضاء الركعة، فعليه أن يشتغل بإحراز الركعة الأخرى إذا خاف فوتها؛ وهنا لا يقضي التشهد بعد هذا، فعليه أن يأتي به ثم يتبع، كالذي نام خلف إمامه ثم انتبه انتهى، منظور فيه أيضاً، فإن الظاهر منه أن تينك السجدتين أو الأخيرة منهما، فرض عليه بحكم المتابعة، كافتراض التشهد عليه؛ وأن الأصل إن لم يتابع الإمام فيهما، أن يأتيهما أو الأخرى منهما، ولو خاف فوات إدراك الركعة اللاحقة مع الإمام؛ إلا أنه إن خاف فوتها معه، فعليه أن يشتغل بإحرازها، لأنه يقضيهما في ضمن قضاء الركعة الفائتة، بخلاف التشهد، فإنه لا يقضيه، فيأتي به ولو خاف ذلك.
وأنت قد وقفت على نص التجنيس والذخيرة والعمدة، على كونهما واجبتين عليه، وعلى نص التجنيس، على أنه لا تفسد صلاته بتركهما.
فالحاصل أن متابعة الإمام في الفرائض والواجبات من غير تأخير، واجب فإن عارضها واجب لا ينبغي أن يفوت ذلك الواجب، بل يأتيه ثم يتابع، لأن الإتيان به لا يفوت المتابعة بالكلية، وإنما يؤخرها، والمتابعة مع قطعه تفوته بالكلية، فكان تأخير أحد الواجبين مع الإتيان بهما، أولى من ترك أحدهما بالكلية، بخلاف ما إذا عارضها سنة، لأن ترك السنة أولى من ترك الواجب. انتهى.
فما ذكره الإمام كمال الدين بن الهمام في قول الهداية: وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود، لتقرر السبب الموجب في حق الأصل يعني الإمام من قوله: وذلك موجب للسجود على المأموم للزوم المتابعة شرعًا، حتى قالوا: لو ترك بعض من خلف الإمام التشهد حتى قاموا معه بعد ما تشهد، كان على من لم يتشهد أن يعود فيتشهد ويلحقه، وإن خاف أن تفوته الركعة الثالثة، لأن التشهد هنا فرض بحكم التبعية، مخالف لما نقلنا من تلك الكتب، فإما يحمل على السهو، وإما أن يحمل على اختلاف الروايتين، لكنه مستبعد جدا، وإن ثبت فلا خفاء به في شذوذ ذلك القول وغرابته!
وقوله: بخلاف ما إذا أدرك الإمام في السجود، فلم يسجد معه السجدتين، فإنه يقضي السجدة الثانية، ما لم يخف فوت ركعة أخرى، فإن خاف ذلك تركها، لأنه هناك هو يقضي هاتين السجدتين في ضمن قضاء الركعة، فعليه أن يشتغل بإحراز الركعة الأخرى إذا خاف فوتها؛ وهنا لا يقضي التشهد بعد هذا، فعليه أن يأتي به ثم يتبع، كالذي نام خلف إمامه ثم انتبه انتهى، منظور فيه أيضاً، فإن الظاهر منه أن تينك السجدتين أو الأخيرة منهما، فرض عليه بحكم المتابعة، كافتراض التشهد عليه؛ وأن الأصل إن لم يتابع الإمام فيهما، أن يأتيهما أو الأخرى منهما، ولو خاف فوات إدراك الركعة اللاحقة مع الإمام؛ إلا أنه إن خاف فوتها معه، فعليه أن يشتغل بإحرازها، لأنه يقضيهما في ضمن قضاء الركعة الفائتة، بخلاف التشهد، فإنه لا يقضيه، فيأتي به ولو خاف ذلك.
وأنت قد وقفت على نص التجنيس والذخيرة والعمدة، على كونهما واجبتين عليه، وعلى نص التجنيس، على أنه لا تفسد صلاته بتركهما.