سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
رابعاً: إنه لو كان التقليد منهياً عنه كما يدّعون؛ لما أفتى الصحابة والتابعون والأئمة الأربعة وغيرهم من المفتين، بل لوجدناهم قالوا لمَن استفتاهم: اجتهد كما نجتهد، واعلم الحكم من الأدلة الشرعية ولا تسألنا.
قال المحدث أحمد ظفر التهانوي - رضي الله عنه -(1): ((ومعلوم أنه لم يكن ذلك في قرن من القرون، بل كان ناس يستفتون وناس يفتون، فعُلِمَ منه أن مسلم التقليد متوارث من السلف، ومسلك الاجتهاد لغير المجتهد محدث ابتدعها الجُهّال الذي هم كحاطب ليل بظنهم غير الحجة حجة والأفعى حطباً. والعجب أنهم يذمّون التقليد ومع ذلك يدعون الناس إلى تقليدهم في ترك التقليد)).
خامساً: إنّ العاميَ مكلَّفٌ بالعمل بأحكام الشريعة, وقد يكون في الأدلة عليه خفاء يحوج إلى النظر والاجتهاد, وتكليف العوام رتبة الاجتهاد يؤدّي إلى انقطاع الحرث والنسل, وتعطيل الحرف والصنائع, فيؤدي إلى الخراب، وقد أمر الله - جل جلاله - بسؤال العلماء في قوله تعالى: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (2).(3)
سادساً: إن هؤلاء الأئمة كانوا لا يعتبرون العامة أهلاً لأخذ الأحكام من الكتاب والسنة حتى لو تجرأ أحدُهم على ذلك لم يعتد بفعله، وممَّا يوضح ذلك ما روي عن الإمام أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه لم يعتبر اطّلاع العاميّ على الحديث شبهة كافية لدرء الحدّ عنه إذا أفطر في رمضان.
__________
(1) في مقدمات ((إعلاء السنن))(20: 22).
(2) النحل: 43.
(3) ينظر: ((الموسوعة الفقهية الكويتية))(13: 161)، وغيرها.
قال المحدث أحمد ظفر التهانوي - رضي الله عنه -(1): ((ومعلوم أنه لم يكن ذلك في قرن من القرون، بل كان ناس يستفتون وناس يفتون، فعُلِمَ منه أن مسلم التقليد متوارث من السلف، ومسلك الاجتهاد لغير المجتهد محدث ابتدعها الجُهّال الذي هم كحاطب ليل بظنهم غير الحجة حجة والأفعى حطباً. والعجب أنهم يذمّون التقليد ومع ذلك يدعون الناس إلى تقليدهم في ترك التقليد)).
خامساً: إنّ العاميَ مكلَّفٌ بالعمل بأحكام الشريعة, وقد يكون في الأدلة عليه خفاء يحوج إلى النظر والاجتهاد, وتكليف العوام رتبة الاجتهاد يؤدّي إلى انقطاع الحرث والنسل, وتعطيل الحرف والصنائع, فيؤدي إلى الخراب، وقد أمر الله - جل جلاله - بسؤال العلماء في قوله تعالى: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (2).(3)
سادساً: إن هؤلاء الأئمة كانوا لا يعتبرون العامة أهلاً لأخذ الأحكام من الكتاب والسنة حتى لو تجرأ أحدُهم على ذلك لم يعتد بفعله، وممَّا يوضح ذلك ما روي عن الإمام أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه لم يعتبر اطّلاع العاميّ على الحديث شبهة كافية لدرء الحدّ عنه إذا أفطر في رمضان.
__________
(1) في مقدمات ((إعلاء السنن))(20: 22).
(2) النحل: 43.
(3) ينظر: ((الموسوعة الفقهية الكويتية))(13: 161)، وغيرها.