سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
قال الإمام المَرْغينانيّ - رضي الله عنه -(1): ((اطَّلع العاميّ على حديث ((أفطر الحاجم والمحجوم))(2)، فأفطر فعن أبي يوسف - رضي الله عنه - وجوب الكفارة؛ لأن على العاميّ الاقتداء بالفقهاء؛ لعدم الاهتداء في حقّه إلى معرفة الأحاديث))(3).
وهنا كلمة لطيفة للعلامة التهانوي - رضي الله عنه - فيمن يكثرون ترداد هذه الأفهام المخلوطة لمسلمات أهل السنة؛ إذ قال(4): ((قد حدث في شرّ القرون فرقة زائعة يسبّون الأئمة ويذمون التقليد ويدعون الناس إلى تركه مع أن جلَّ مطاعنهم ودلائلهم مبنية على التقليد لمَن سبقهم؛ لأنهم يقولون: خالف أبو حنيفة - رضي الله عنه - في المسألة الفلانية الحديث الصحيح.
فإن قلت: كيف عرفت أنه حديث صحيح؟
يقولون: صححه الحافظ - رضي الله عنه - في ((الفتح)) وصححه فلان وفلان.
ولا يعرفون أنه لَمّا لم يجز لهم تقليد أبي حنيفة - رضي الله عنه - كيف جاز لهم مثل ابن حجر - رضي الله عنه -؟
ولَمّا حرمتم التقليد، فكيف وجب على أبي حنيفة - رضي الله عنه - تقليد ابن حجر - رضي الله عنه - وأمثاله في تصحيح ما يصححون وتضعيف ما يضعفون؟
وكيف وجب عليه أن يفهمَ من الحديث على تقدير الصحة ما فهمه ابن حجر - رضي الله عنه - وغيره؟
فهؤلاء في الحقيقة أشدّ تقليداً من المقلّدين؛ لأن المقلدين إنّما يوجبون التقليد على غير المجتهد للمجتهد، وهؤلاء يوجبون على المجتهد تقليد أنفسهم وإن كان غير مجتهد.
__________
(1) في ((الهداية))(2: 281-282).
(2) سبق تخريجه.
(3) أما إذا أفتاه فقيه بالفساد؛ لأن الفتوى دليل شرعي في حقه، ولو بلغه الحديث واعتمده فكذلك عند محمد - رضي الله عنه -؛ لأن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينْزل عن قول المفتي. ينظر: ((الهداية))(2: 281-282).
(4) في مقدمات ((إعلاء السنن))(20: 7-8).
وهنا كلمة لطيفة للعلامة التهانوي - رضي الله عنه - فيمن يكثرون ترداد هذه الأفهام المخلوطة لمسلمات أهل السنة؛ إذ قال(4): ((قد حدث في شرّ القرون فرقة زائعة يسبّون الأئمة ويذمون التقليد ويدعون الناس إلى تركه مع أن جلَّ مطاعنهم ودلائلهم مبنية على التقليد لمَن سبقهم؛ لأنهم يقولون: خالف أبو حنيفة - رضي الله عنه - في المسألة الفلانية الحديث الصحيح.
فإن قلت: كيف عرفت أنه حديث صحيح؟
يقولون: صححه الحافظ - رضي الله عنه - في ((الفتح)) وصححه فلان وفلان.
ولا يعرفون أنه لَمّا لم يجز لهم تقليد أبي حنيفة - رضي الله عنه - كيف جاز لهم مثل ابن حجر - رضي الله عنه -؟
ولَمّا حرمتم التقليد، فكيف وجب على أبي حنيفة - رضي الله عنه - تقليد ابن حجر - رضي الله عنه - وأمثاله في تصحيح ما يصححون وتضعيف ما يضعفون؟
وكيف وجب عليه أن يفهمَ من الحديث على تقدير الصحة ما فهمه ابن حجر - رضي الله عنه - وغيره؟
فهؤلاء في الحقيقة أشدّ تقليداً من المقلّدين؛ لأن المقلدين إنّما يوجبون التقليد على غير المجتهد للمجتهد، وهؤلاء يوجبون على المجتهد تقليد أنفسهم وإن كان غير مجتهد.
__________
(1) في ((الهداية))(2: 281-282).
(2) سبق تخريجه.
(3) أما إذا أفتاه فقيه بالفساد؛ لأن الفتوى دليل شرعي في حقه، ولو بلغه الحديث واعتمده فكذلك عند محمد - رضي الله عنه -؛ لأن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينْزل عن قول المفتي. ينظر: ((الهداية))(2: 281-282).
(4) في مقدمات ((إعلاء السنن))(20: 7-8).