اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وقال الإمام اللكنوي(1): ((هذا ممّا اتفق عليه المحدثون شرقاً وغرباً: أن ((صحيح البخاري))، و((صحيح مسلم)) لا نظيرَ لهما في الكتب))، وعبارات العلماء الشاهدة على ذلك لا تحصى عدداً، وفيما ذُكِرَ كفاية.
ثالثاً: إن العملَ بالحديث مسألة أخرى تخالف الصحّة؛ لأن بعض أحاديث الصحيحين لم يعمل بها بعض المذاهب الفقهية عند أهل السنة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهذا كثيرٌ مشهور لا يحتاج مثله إلى استدلال وتمثيل.
وهناك أحاديث من الصحيحين ترك العمل بها جمهور مذاهب أهل السنة المعتمدة، ومن أمثلة ذلك: حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم))(2)، فقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى عدم الإفطار بالحجامة، وخالف الحنابلة وقالوا: بأنها تفطر(3).
وذكروا للحديث تأويلات منها: أن الفطر لم يكن لأجل الحجامة، بل إنما ذلك كان لمعنى آخر وهو أن الحاجمَ والمحجومَ كانا يغتابان رجلاً فلذلك قال - صلى الله عليه وسلم - ما قال...، وليس إفطارهما ذلك كالإفطار بالأكل والشرب والجماع، ولكن حبط أجرهما باغتيابهما فصارا بذلك كالمفطرين لا أنه إفطار يوجب عليهما القضاء(4).
وقليل من أحاديث الصحيحين اتفقت كلمة المذاهب السنية المعتمدة على عدم العمل بها، مثل: حديث ابن عباس - رضي الله عنه -: ((صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعاً بالمدينة بلا خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سعيداً لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته))(5)؛ لمعارضة الآيات والأحاديث المتواترة بأن لكلِّ صلاة ميقاتاً.
__________
(1) في ((ظفر الأماني))(ص120).
(2) في ((صحيح البخاري))(2: 685)، وغيره.
(3) ينظر: ((الموسوعة الفقهية الكويتية))(17: 17).
(4) ينظر: ((عمدة القاري))(11: 38).
(5) في ((صحيح مسلم))(1: 490)، وغيره.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 201