اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

فاستخراج الأحكام الفقهية من الأدلة الشرعية يحتاج إلى مجتهد مطلق، ولا يتأتى هذه لكلّ أحد؛ لأنه إخبار بحكم الله - عز وجل - في المسألة، ولا يملكه إلا مَن كان أهلاً له؛ لما يقع بين الأدلة من التعارض الظاهر الذي لا يملك دفعه إلا المجتهد، ومن ثم التوفيق بين الأدلة وبيان الحكم الشرعي، قال الإمام تقي الدين السُّبكي - رضي الله عنه -(1): ((نسب قول: الحديث مضلَّة إلا للفقهاء؛ إلى كلّ من ابن وهب والليث بن سعد وابن عيينة - رضي الله عنهم -، ولا يخفى معناه على مَن له نوع اتّصال بكتب العلم وأهله، وروي قريب من معناه عن أئمة آخرين)).
ومن أفضل من بحث مسألة صحة الصحيحين والعمل بهما محدّث العصر شبير العثماني(2)، أذكر هاهنا شذرات منه لما فيه من النفع العظيم إذ قال: ((ولا يلزم من إجماع الأمة على كونها صحيحة حسب مصطلح المحدثين الإجماع على العمل بمضمونها، كما قال الترمذي في حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - في الجمع بين الصلاتين بالمدينة، الذي أخرجه مسلم في ((صحيحه)) أنه غير معمول به.
ولا على كونها مقطوعاً بأنها من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في الواقع، فإن الأمة مأمورة بالعمل بالظنّ حيث لا يطلب القطع، والظنّ قد يخطئ، وذلك كالقاضي، فإنه مأمور بالحكم بشهادة مَن كان عدلاً في الظاهر، وكونه مأموراً بذلك لا يدلّ على أن شهادة العدل لا بُدّ أن تكون مطابقة للواقع، وثابتة في نفس الأمر؛ لاحتمال أن يكون قد شهد بخلاف الواقع، إما لوهمٍ وقع له إذا كان عدلاً في نفس الأمر، أو للكذب، لم يتحرج منه إذا كان عدلاً فيما يبدو للناس فقط، والقاضي على كل حال قد قام بما وجب عليه.
__________
(1) في ((معنى قول الإمام المطلبي إذا صحّ الحديث فهو مذهبي))(ص18).
(2) في مقدمة ((فتح الملهم شرح صحيح مسلم))(1: 296-300).
المجلد
العرض
53%
تسللي / 201