سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
نعم إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضى خبر بعينه، أو تلقي الأمة لمضمونه بالقبول تعاملاً وتصديقاً، فحينئذٍ يفيد العلم بصحة مضمونه في الواقع، وكونه معمولاً به في نفس الأمر، ولو لم يكن الإسناد صحيحاً ... وهذا فرق دقيق لم يتنبه له ابن تيمية وغيره من أنصار ابن الصلاح - رضي الله عنهم -.
وأيضاً فوقوع الإجماع على أصحية الكتابين وعظم شأنهما وتقدمهما على غيرهما ليس معناه أصحية كل حديث فيهما بالنسبة إلى ما سواهما، بل أصحية الجملة من الجملة، وتقدمها عليها... وعلى هذا فلا يستدلّ بمجرد هذا الإجماع الجملي على كون حديث معين من أحاديثهما أصحّ من صحاح سائر الكتب، إلا بعد تبيّن وجوه الأصحيّة في ذلك الحديث بعينه...
وإن كلّ حديث حكم بصحّته المحدثون إنما حكمهم فيما يتعلق بالإسناد حسب ما يقتضيه فنهم ووظيفتهم، وهذا القدر لا يمنع الفقهاء وعلماء الأصول من عدم تصحيحه أحياناً من حيث المتن بحسب موضوعهم ووظيفتهم...
فإجماع أهل العلم بالحديث على أصحية ما في الصحيحين غاية ما في الباب أنه يوجب القطع بالأصحية المعتبرة عند المحدثين، دون الأصحية المعتبرة عند الفقهاء، فيقال: إن أحاديث الصحيحين مقطوع بصحتها الإسنادية وثبوتها الحديثي عند جميع العلماء وسائر الأمة، دون صحتها الفقهية وثبوتها الأصولي....
وليس غرضنا مما كتبنا في هذا المبحث تهوين أمر الصحيحين، أو غيرهما من كتب الحديث، معاذ الله، بل المقصود نفي التعمق والغلو، ووضع كلّ شيء في موضعه، وتنويه شأنه بما يستحقه...)).
إذا استبان لك ما سبق علمت أنه لا داعي للافتراق والنزاع في صحة أحاديث الصحيحين لاعتبارهما أصحّ الكتب بعد كتاب الله - جل جلاله -، وأن صاحبيهما شدّدا ودقَّقا في شروط الصحّة أكثر من غيرهما كما حقق ذلك الحفاظ، وهذه الصحة لا توصلهما إلى العلم القطعي، وإنما مبناهما على الظن والاجتهاد.
وأيضاً فوقوع الإجماع على أصحية الكتابين وعظم شأنهما وتقدمهما على غيرهما ليس معناه أصحية كل حديث فيهما بالنسبة إلى ما سواهما، بل أصحية الجملة من الجملة، وتقدمها عليها... وعلى هذا فلا يستدلّ بمجرد هذا الإجماع الجملي على كون حديث معين من أحاديثهما أصحّ من صحاح سائر الكتب، إلا بعد تبيّن وجوه الأصحيّة في ذلك الحديث بعينه...
وإن كلّ حديث حكم بصحّته المحدثون إنما حكمهم فيما يتعلق بالإسناد حسب ما يقتضيه فنهم ووظيفتهم، وهذا القدر لا يمنع الفقهاء وعلماء الأصول من عدم تصحيحه أحياناً من حيث المتن بحسب موضوعهم ووظيفتهم...
فإجماع أهل العلم بالحديث على أصحية ما في الصحيحين غاية ما في الباب أنه يوجب القطع بالأصحية المعتبرة عند المحدثين، دون الأصحية المعتبرة عند الفقهاء، فيقال: إن أحاديث الصحيحين مقطوع بصحتها الإسنادية وثبوتها الحديثي عند جميع العلماء وسائر الأمة، دون صحتها الفقهية وثبوتها الأصولي....
وليس غرضنا مما كتبنا في هذا المبحث تهوين أمر الصحيحين، أو غيرهما من كتب الحديث، معاذ الله، بل المقصود نفي التعمق والغلو، ووضع كلّ شيء في موضعه، وتنويه شأنه بما يستحقه...)).
إذا استبان لك ما سبق علمت أنه لا داعي للافتراق والنزاع في صحة أحاديث الصحيحين لاعتبارهما أصحّ الكتب بعد كتاب الله - جل جلاله -، وأن صاحبيهما شدّدا ودقَّقا في شروط الصحّة أكثر من غيرهما كما حقق ذلك الحفاظ، وهذه الصحة لا توصلهما إلى العلم القطعي، وإنما مبناهما على الظن والاجتهاد.