اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وها هي مقاماتهم منتشرةٌ في البلاد شرقاً وغرباً حتى قلَّ مَن مات منهم في المدينة، كلُّ ذلك نشراً لدين الله بين العباد، حتى بلغت رقعة الدولة الإسلامية في زمن الفاروق - رضي الله عنه - مساحات شاسعة، وخضعت لها الأمبراطوريات العظمى من الفرس والروم.
فالعجب كلّ العجب ممَّا قيل ويقال من الغمز واللمز في مثل هؤلاء العظام، وأي فائدة علمية أو تربوية تعود علينا من ذلك، إلا تهوين أمرهم على العامة، وتضعيف شأن هذا الدين بينهم.
والاغترار بما حصل بين الصحابة - رضي الله عنهم - من مشاجرات وحروب ليس في محله؛ لأنهم بشر يخطئون ويصيبون، يعصون ويتوبون، والتنازع والتدافع من قوانين الله - عز وجل - لديمومة الحياة البشرية {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ...}(1)، وما أجمل ما قيل في خصوص ما حصل بينهم - رضي الله عنهم - في حقّنا: فتنة حفظ الله - جل جلاله - منها سيوفنا، أفلا نحفظ ألسنتنا.
ففي هذه السطور نُبيِّن بكلِّ جلاء ووضوح معنى عدالة الصحابة - رضي الله عنهم -، وأنها لا تعني عصمتهم كما يدّعي بعضهم: إن أهل السنة يقولون بعصمة جميع الصحابة - رضي الله عنهم -، وكذلك نبرهن على عدالة جميع الصحابة - رضي الله عنهم - بلا استثناء بعرض أقوال كبار الأئمة وبعض الأدلة على ذلك، فنقول:
العدالة من العدل، وهو في اللغة ضد الجور، وفي الاصطلاح: رجحان جهة الدين والعقل على طريق الهوى والشهوة حتى إذا ارتكب كبيرة أو أصرّ على صغيرة سقطت عدالته.
والتقييد بالإصرار على الصغيرة؛ لأن التحرزَ عن جميع الصغائر متعذِّرٌ عادة(2).
__________
(1) الحج: 40.
(2) ينظر: ((شرح ابن ملك))(2: 626-637)، و((أصول السرخسي))(1: 345 -352)، وغيره.
المجلد
العرض
55%
تسللي / 201