سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
وإن الذي ذهب إليه جمهور أهل السنة، وأدرجه نُقَّاد أهل الحديث والمتكلِّمون وغيرهم في تصانيفهم، هو أن الصحابةَ - رضي الله عنهم - كلَّهم عدول، كبيرهم وصغيرهم، قبل زمان الفتن وبعدَه، سواء كان من الداخلين في الفتن أو من غير الداخلين؛ لدلالة الأدلة العقلية والنقلية عليه، وبتتبع سير الصحابة - رضي الله عنهم - كلهم حتى مَن دخل منهم في الفتنة والمشاجرات، فوجدناهم يعتقدون الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - أشدَّ الذنوب، ويحترزون عنه غاية الاحتراز، كما لا يخفى على أهل السِّير.
ومراد المحدِّثين من قولهم الصحابة كلهم عدول: هو التجنُّب عن تعمّد الكذب في الرواية وانحراف فيها، بارتكاب ما يوجب عدم قبولها(1).
قال العلامة الإبياري: ((وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم، واستحالة المعصية، وإنما المراد قَبول رواياتهم من غير تكلّف بحث عن أسباب العدالة، وطلب التزكية، إلا مَن يثبت عليه ارتكاب قادح، ولم يثبت ذلك، والحمد لله))(2).
وقال الإمام الآمدي(3): ((والمختارُ إنّما هو مذهب الجمهور من الأئمة، وذلك بما تحقَّق من الأدلة الدالة على عدالتهم ونزاهتهم وتخييرهم على مَن بعدهم، فمن ذلك قوله - جل جلاله -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}(4): أي عدولاً، وقوله - جل جلاله -: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}(5)، وهو خطاب مع الصحابة - رضي الله عنهم - الموجودين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
__________
(1) ينظر: ((ظفر الأماني))(ص542).
(2) ينظر: ((البحر المحيط))(6: 189).
(3) في ((الإحكام))(2: 102-103).
(4) البقرة: 143.
(5) آل عمران: 110.
ومراد المحدِّثين من قولهم الصحابة كلهم عدول: هو التجنُّب عن تعمّد الكذب في الرواية وانحراف فيها، بارتكاب ما يوجب عدم قبولها(1).
قال العلامة الإبياري: ((وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم، واستحالة المعصية، وإنما المراد قَبول رواياتهم من غير تكلّف بحث عن أسباب العدالة، وطلب التزكية، إلا مَن يثبت عليه ارتكاب قادح، ولم يثبت ذلك، والحمد لله))(2).
وقال الإمام الآمدي(3): ((والمختارُ إنّما هو مذهب الجمهور من الأئمة، وذلك بما تحقَّق من الأدلة الدالة على عدالتهم ونزاهتهم وتخييرهم على مَن بعدهم، فمن ذلك قوله - جل جلاله -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}(4): أي عدولاً، وقوله - جل جلاله -: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}(5)، وهو خطاب مع الصحابة - رضي الله عنهم - الموجودين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
__________
(1) ينظر: ((ظفر الأماني))(ص542).
(2) ينظر: ((البحر المحيط))(6: 189).
(3) في ((الإحكام))(2: 102-103).
(4) البقرة: 143.
(5) آل عمران: 110.