أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وتفصيل هذه الجوانب الثلاثة عند أهل السنة والجماعة أن كلَّ واحد منها اختصّ بها أئمة وعلماء أفنوا أعمارهم في تحقيق وتنقيح مسائله وفروعه على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأتباعهم، فاختصّ بكل جانب مذاهب تسمَّت بأشهر مَن قعَّد وأسَّسَ وبَرهن ودلَّلَ على الطريقة المحمَّدية في ذاك الجانب؛ للتمييز بين هذه المذاهب السُّنية، وإلا فالكلّ سائرٌ ومغترفٌ ومعتمدٌ على المشكاة النبوية فيما ذهب إليه؛ إلا أنه وضع قواعد كلية في تحرير ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأتباعهم - رضي الله عنهم - من الهدي؛ إذ النصوص الواردة متعارضة في الظاهر، فلا بُد من التحقيق والتنقيح ضمن ضوابط وقواعد يضعها أهل الاجتهاد.
فمثلاً نجدَ أن المذهبَ الحنفي سُمِّي باسم مؤسِّسه الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهذا لا يعني أنه أتى به من تلقاء نفسه، وإنما هو مذهب الصحابة والتابعين لا سيما مَن توطن منهم في الكوفة وعلى رأسهم ابن مسعود وعلي - رضي الله عنهم -، ومَن تلقى علومهم من التابعين كعلقمة وإبراهيم النخعي وحماد بن سليمان - رضي الله عنهم - لكن أبا حنيفة - رضي الله عنه - أصّلَ وقعّدَ ما وَرَدَ عنهم، وفرَّع عليه غيره، فكان مُظهراً ومُبيِّناً ومُفرِّعاً ومُقعِّداً لمذهبهم الفقهي المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونسبة المذهب إليه نسبة إشهار وإظهار وبرهان لا نسبة ابتداع، وتفصيل ذلك فيما كتبته في ((إمام الأئمة الفقهاء أبو حنيفة النعمان)).
المجلد
العرض
6%
تسللي / 201