أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

ومثلاً نجد أن المذهب الأشعري سُمّي باسم مؤسِّسه أبي الحَسَن الأشعري - رضي الله عنه - (ت324هـ)، ونجد أن المذهب الماتريدي سُمِّي باسم مؤسِّسه أبي منصور الماتريدي - رضي الله عنه - (ت333هـ)، وهما في الحقيقة ناصران ومظهران ومدلالان ومبرهنان على مذهب أهل السُّنة في مقابل المعتزلة وأمثالهم، فالأشعريُّ نصرَ مذهب أهل السُّنة في بلاد المشرق الإسلامي، والماتريدي نصره في بلاد ما وراء النهر.
ومن الدلائل الظاهرة على أنهما لم يبتدعا مذهباً جديداً، وإنما أيّدا وقعّدا مذهب أهل السنة أنهما كانا متعاصرين ولم يلتقيا، ومع ذلك اتفقا في مذهبيهما إلا في مسائل فرعيّة يقتضيها الاجتهاد ممّن بلغ رتبته، ومع ذلك أُرجع الخلافُ فيها بينهما إلى أنه خلاف لفظي لا حقيقي، فلو كانا مبتدعين ـ وحاشاهما ـ لأتى كلّ منهما بمذهب يختلف في أصوله وفروعه عن الآخر، واتفقا أيضاً مع ما قاله معاصرهما أبو جعفر الطحاوي في عقيدته المشهورة، فعُلِمَ أنهم جميعاً لمذهب أهل السنة ناصرون، وعلى طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - سائرون.
قال الإمام الزبيدي(1): ((وليعلم أن كلاً من الإمامين أبي الحسن وأبي منصور رضي الله عنهما وجزاهما عن الإسلام خيراً لم يبدعا من عندهما رأياً، ولم يشتقا مذهباً إنّما هما مقرّران لمذهب السلف، مناضلان عمّا كانت عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحدهما قام بنصرة نصوص مذهب الشافعي - رضي الله عنه - وما دلَّت عليه، والثاني قام بنصرة نصوص مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - وما دلَّت عليه وناظر كلّ منهما ذوي البدع والضلالات حتى انقطعوا وولوا منهزمين.
__________
(1) في ((إتحاف السادة المتقين))(2: 7).
المجلد
العرض
6%
تسللي / 201