اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

ويدخل في هذا النوع جميع المذاهب الفقهية التي عرف فيها الخلاف فيما بين الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - مثل المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي...وكذلك يدخل في هذا النوع الأشعريون والماتريديون رحمهم الله جميعاً. وشرط الدخول في هذا النوع أن لا يكفّروا ولا يفسّقوا المذاهب الأخرى وأن لا يقعوا في أحد من الأئمة بالطعن وسوء الأدب...
النوع الثالث من المذاهب: يدخل فيه المذاهب التي ليس في معتقداتها ما يؤدي إلى الكفر؛ لأنها لا تنكر شيئاً ممّا عُلم كونه من الدين بالضرورة، ولكنها تتخالف فيما بينها في أمور لا تقتصر على الفروع الاجتهادية، وإنّما ترجع إلى قضايا عقدية مهمة، فكلّ واحد من أهل هذه المذاهب يعتقد أنه على حقّ ومخالفه على خطأ ولكن خطأه لا يصل إلى درجة الكفر.
وهذا مثل الاختلاف بين أهل السنة والشيعة العاديين الذين لا يعتقدون بتحريف القرآن الكريم ولا ينكرون شيئاً آخر ممّا عُلِمَ من الدين بالضرورة، وكذلك الخلاف بين أهل السنة والزيدية، وبينهم وبين الإباضية يدخل في هذا النوع ما لم ينكروا شيئاً ممّا عُلِمَ من الدين بالضرورة.
وبهذا تبيَّنَ أن جميعَ هذه المذاهب ليست على قدم المساواة في كونها تمثّل الإسلام الحقيقي، ولكن لا يحكم بالكفر والخروج عن الإسلام إلا للنوع الأول الذي يُنكر شيئاً ممّا عُلم كونه من الدين ضرورة.
أما الصوفية فلهم مدارس مختلفة فمنهم مَن يقصر نفسه على إصلاح نفسه لاتباع الشريعة على وفق أحد المذاهب الفقهية المعتبرة، وليس له عقيدة مخالفة لظاهر الشريعة ولا طريقة عملية تعارض أحكامها، ولكنه يركز على تزكية الأخلاق وتربيتها بطرق مباحة شرعاً، فإن مثل هؤلاء داخلون في مذاهب النوع الثاني.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 201