اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وفي القرآن الكريم نهي عن الجرأة على الفتوى ترشد إليها الآيات الدالة على أن علم الإنسان قليل ومحدود كقوله - جل جلاله -: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلاً}(1)، وقوله - عز وجل -: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}(2)، وقوله - جل جلاله -:{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً}(3).
فطالما أن علم الإنسان قليل يجب عليه أن لا يتكلّم فيما لا يعلم؛ لا سيما أنّ الله - جل جلاله - أمره بالسؤال والرجوع إلى أهل الاختصاص في كل علم وفنّ فقال - عز وجل -: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(4).
فلم يعد مستحسناً عند ذوي العقول الخوض فيما لا يعلم، لا سيما في دين الله - جل جلاله -؛ لأنه افتراء على الله - عز وجل -؛ لقوله: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ}(5)، وقوله - عز وجل -: {آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ}(6).
قال الإمام الزمخشري(7): ((كفى بهذه الآية زاجرةً زجراً بليغاً عن التجوّز فيما يسأل من الأحكام، وباعثة على وجوب الاحتياط فيها، وأن لا يقول أحد في شيء جائز أو غير جائز إلا بعد إتقان وإيقان، ومَن لم يوقن فليتق الله - عز وجل - وليصمت، وإلا فهو مفتر على الله تعالى)).
__________
(1) الإسراء: 85.
(2) يوسف: 76.
(3) طه: 114.
(4) النحل: 43.
(5) النحل:116.
(6) يونس: 9.
(7) في ((الكشاف))(3: 31).
المجلد
العرض
62%
تسللي / 201