اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

ثالثاً: أن تتولّى الجهات المسؤولة تتبع حال المفتين، فتقرّ مَن كان أهلاً، وتمنع غيرَه، وهذه سنة مضت من عهد الصحابة - رضي الله عنهم -، فقد كان عمر - رضي الله عنه - لا يسمح لأي من الصحابة بتحديث الناس وتعليمهم؛ إذ نهى الصحابي الجليل أبا هريرة - رضي الله عنه - عن التحديث، فقال له: ((لتتركنَّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لألحقنك بأرض دوس، وقال لكعب: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة))(1).
وهذا النهي من سيدنا عمر - رضي الله عنه -؛ لأنه في ذاك الوقت كان كبار الصحابة - رضي الله عنهم - أحياء، وسيدنا أبو هريرة - رضي الله عنه - متأخّر في إسلامه بالنسبة لهم، فهم أولى بالتحديث والفتوى منه، حتى إذا ما جاء عهد سيدنا عثمان - رضي الله عنه - جلس أبو هريرة - رضي الله عنه - للتحديث والتعليم.
وهذا الأمر كان متبعاً في عهد بني أمية، حتى في موسم الحجّ يمنع أن يفتي الناس إلا مَن وثق في علمه ودينه، قال ابن كيسان: ((اذكرهم في زمان بني أمية يأمرون بالحجّ صائحاً يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح))(2).
وأيضاً حرص بنو العباس وغيرهم على هذا، قال ابنُ وهب - رضي الله عنه -: ((حججت سنة ثمان وأربعين ومئة وصائح يصيح لا يفتى الناس إلا مالك بن أنس وابن الماجشون))(3).
__________
(1) في ((تاريخ أبي زرعة))(1: 286)، و((البداية والنهاية))(8: 106)، و((تاريخ ابن عساكر))(19: 117/2)، كما في ((سير أعلام النبلاء))(2: 600-601)، قال الأرنؤوط: ((إسناده صحيح)).
(2) ينظر: ((طبقات الشيرازي))(ص57).
(3) ينظر: ((طبقات الشيرازي))(ص52).
المجلد
العرض
66%
تسللي / 201