اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وهذا الفعل من الدول الإسلامية المتتابعة لما فيه المصلحة العظيمة على مجتمعاتها، ودرءاً للفساد والفحشاء الذي يعمّ لو ترك الأمر هكذا؛ لأن أهل الهوى إن لم يعاقبوا على هواهم فسيفسدون على الناس حياتهم، إذ لا بُدَّ للحقّ من قوّة تدافع عنه وتنصره، فعن سيدنا عثمان - رضي الله عنه -: ((إن الله - جل جلاله - يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن))(1).
لذلك صرَّحَ كبارُ العلماء بوجوب ذلك على إمام المسلمين، فذكروا قول الخطيب البغدادي- رضي الله عنه -: ((ينبغي للإمام أن يتصفَّحَ أحوال المفتين، فمَن صَلُحَ للفتيا أقرّه، ومَن لا يصلح منعه، ونهاه أن يعود، وتوعَّده بالعقوبة إن عاد. وطريق الإمام إلى معرفة مَن يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار الموثوق به))، وأقرّوه عليه كالنووي(2)، وغيره.
وقال الفقيه الماوردي - رضي الله عنه -(3): ((وأما جلوس العلماء والفقهاء في الجوامع والمساجد والتصدي للتدريس والفتيا فعلى كلّ واحد منهم زاجرٌ من نفسه أو لا يتصدّى لما ليس له بأهل فيضلّ به المستهدي ويزلّ به المسترشد... وللسلطان فيهم من النظر ما يوجبه الاختيار من إقراره أو إنكاره)).
رابعاً: التزام قواعد وضوابط الفتوى المتبعة في كلِّ مذهب فقهي، فلا يحلّ لكلِّ أحد أن يفتي بما شاء من أي مذهب شاء دون مراعاة ضوابطه وقيوده المنصوص عليها في كتبه، فعلم الفقه كغيره من العلوم له أسسه المبنيّ عليها، والتي لا يجوز لمَن يتكلّم فيه أن يتناساها أو يتجاهلها.
ومعلوم أن المفتي على صورتين:
__________
(1) ينظر: ((الجد الحثيث))(ص60).
(2) في ((المجموع))(1: 74).
(3) في ((الأحكام السلطانية))(ص237).
المجلد
العرض
66%
تسللي / 201