اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

ومن المؤسف أن هذه النقطة أغفلها اليوم كثير من الناس، فكلّ مَن اشتهر اسمه كزعيم سياسي أو كقائد لحركة من الحركات، فإنه لا يبالي بإصدار فتاوى، ولو لم تكن عنده كفاءة مطلوبة في العلوم الشرعية، وإن الناس يغترون بشهرته فيعتبرون فتواه حكماً شرعياً، ولو كان مخالفاً لما استقرّت عليه الأمة طوال القرون، فلا بُدّ من نبذ مثل هذه الفتاوى الشاذّة التي لا تزيد المسلمين إلا شقاقاً وخلافاً، والتي تمزِّق جمع المسلمين وتكسر قوتهم، وتعضد مؤامرات أعدائهم))(1).
وبعد هذا البيان يعلم أهمية الفتوى في الإسلام، وأن الجرأة عليها لمَن ليس أهلاً لها أمر عظيم لا يتجاسر عليه إلا كل جبّار عنيد، فهو متقوّل على الله - جل جلاله - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بغير علم، وهذا كبيرة من الكبائر، وأثره في ضياع المجتمع وفساده كبير؛ إذ به تستحل المحرمات، وتحرم المباحات، ويعيش الناس في ضنك شديد.
وإن طريق قرآننا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ترك هذه الجرأة، وهذا ما سلكه الصحابة والتابعون وأئمة هذا الدين - رضي الله عنهم -، وتواتر عنهم التحذير من هذا الأمر الخطير، وقد اتبعوا طرقاً ومناهج للخروج من هذا السبيل: كتربية أنفسهم وتلامذتهم على قول: لا أدري، وعدم تولي الإفتاء إلا مَن كان أهلاً، وتحمل الجهات المسؤولة مسؤوليتها في تتبع المفتين وأحوالهم، والتزام منهجية واضحة للمفتي في كل مذهب فقهي بمراعاة قواعده وضوابطه.
ونسأل الله - جل جلاله - أن يكون فيما ذكر بصيرة للمتبصرين، وهداية للمهتدين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
وهذه الجرأة في الفتوى وما سبقها من التكفير للمسلمين نابعة من الاشتباه الحاصل في تحديد العلماء الربانيين، الذي يحقّ لهم الإفتاء والتعليم، وبصلاحهم واستقامتهم يصلح المجتمع ويطهر.
__________
(1) ينظر: ((إجماع المسلمين))(ص203-204).
المجلد
العرض
68%
تسللي / 201