اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

قال العلامة أحمد بن عبد الله القريمي - رضي الله عنه -: ((العلماء بمنزلة القلب من البدن، وإذا عرضت للقلب آفة سرى الفساد إلى سائر البدن))(1)، فبمعرفتهم وتحديدهم للتزام طريقهم يكون الخير كله، وحتى لا يبقى أمرهم مخفياً، وطريقهم مزوياً، نخصص المفهوم التالي للحديث عنهم، ومن هم:
المفهوم الحادي عشر:
مَن هو العالم... الفقيه
إن ضبط مصطلح العالم على إطلاقه أمر غير متيسّر، إن لم يكن مستحيلاً؛ لأن العلومَ والفنونَ لا تُعدُّ ولا تحصى، ومعرفة العالم فيها تتطلب معرفة العلم الذي هو عالم فيه من حيث قواعده ومفرداته، وهيهات هيهات تحصيل هذا.
وإنما ينحصر كلامنا في العلوم الشرعية، وهي عديدة ومتنوعة، فخصصنا الحديث منها في علم الفقه؛ لأنه ثمرتها، وهو المحتاجُ إليه من قبل العامّة، وهذا لا يعنى أن بعضَ الضوابط التي ستذكر في تحديد العالم في الفقه لا تنجرّ على العلوم الشرعية والدنيوية الأخرى تبعاً.
وإنما أحببت إثارة الانتباه إلى هذا الموضوع للأهمية العالية له بين العامّة والخاصّة، فما من أحد يستغني عنه، ممَّن يرغب في إرضاء ربِّه - جل جلاله - والحياة الآخرة، فلا يعرف مَن يسأل، وإلى مَن يلتجئ لمعرفة أحكام دينه!!
فضعف ثقافتنا الإسلامية أوقعنا في إرباك واضطراب كبير، وصار المقياس في تحديد ذلك المظاهر الخارجية من اللبس والهيئة والشهرة والشهادة والوظيفة وهكذا، مع أنها حقيقة منفصلة تمام الانفصال عن ماهية العلم.
فأي لبس هذا الذي يغدو صاحبه عالماً؟!
وأي هيئة هذه التي تضفي العلم على صاحبها؟!
ومَن يمعن النظر في الشهرة والشهادة وغيرها يجد أنها تتوفّر لكثيرين لأسباب عديدة لا دخل لرفعته العلمية فيها، بل إن العلماءَ من أشدّ الناس ابتعاداً عن هذه المظاهر من الشهرة وأمثالها.
__________
(1) ينظر: ((الشقائق النعمانية))(ص50).
المجلد
العرض
69%
تسللي / 201