سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
فمثلاً من أكثر الناس شهرة بين الناس هم الوعاظ، والخطباء، وأمثالهم، ممَّن يجيدون الكلام، ويؤثِّرون به في الأنفس، فتنشدّ لهم، وتتعلَّق بهم، وفعل هؤلاء الوعاظ في تحريك المشاعر، وهداية القلوب إلى الله - جل جلاله - عظيم وبديع وما أحوجنا إليه.
ولكن هذا لا يعني أن يكون هذا الواعظ والخطيب المفوّه عالماً بالفقه، فيجوز له أن يفتي، ويجوز للناس أن يسألوه ويأخذوا عنه أحكام الشرع، فالتذكير والوعظ وترقيق القلوب أمر، والعلم بالأحكام وبيان الحلال من الحرام أمر آخر، فلا ينبغي الخلط بينهما.
وينبغي لكلِّ حريص على نفسه بأن لا تتردى في ظلمات الضلال والجهل أن يأخذ كلّ علم عن أهله، ولا يخلطَ بين العلوم والفنون، وهو أمرٌ معلومٌ ومشهور، إلا عند بعض أهل زماننا الذين لا يهتمون لأمر دينهم فيستفتون أنفسهم الردية، أو يرجعون إلى أي أحد وإن لم يكن يعرف الشمال من اليمين في أمور الدين.
وتجد كثيراً منهم لا يتردد لحظة في الإفتاء بأمور الدين وإن لم يكن له سابق علم بها، فلو أخذ بإرشاد الله - جل جلاله -: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(1) لما أقبل على هذا الفعل الشنيع، فكما أن لكلّ علم علماؤه وأهله، فكذا الحال في علم الشريعة، بل هو أحرى بذلك؛ لأن فيه النجاة في المعاد.
قال الإمام مالك - رضي الله عنه -: ((كل علم يُسأل عنه أهله))، وقال العلامة القرافي - رضي الله عنه -: ((والمعتبر في كلّ فنٍّ أهل الاجتهاد في ذلك الفنّ، وإن لم يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره، فيعتبر في الكلام المتكلّمون، وفي الفقه الفقهاء قاله الإمام))(2).
وقال الإمام اللكنوي - رضي الله عنه -(3): ((إن الله - جل جلاله - جعلَ لكلِّ مقام مقالاً، وخَلَقَ لكلِّ فنٍّ رجالاً.
فكم من فقيه غائص في بحار العلوم القاسية، عار عن تنقيد الأدلة الأصلية.
__________
(1) النحل: 43.
(2) ينظر: ((التمذهب))(ص151).
(3) في ((الآثار المرفوعة))(ص9).
ولكن هذا لا يعني أن يكون هذا الواعظ والخطيب المفوّه عالماً بالفقه، فيجوز له أن يفتي، ويجوز للناس أن يسألوه ويأخذوا عنه أحكام الشرع، فالتذكير والوعظ وترقيق القلوب أمر، والعلم بالأحكام وبيان الحلال من الحرام أمر آخر، فلا ينبغي الخلط بينهما.
وينبغي لكلِّ حريص على نفسه بأن لا تتردى في ظلمات الضلال والجهل أن يأخذ كلّ علم عن أهله، ولا يخلطَ بين العلوم والفنون، وهو أمرٌ معلومٌ ومشهور، إلا عند بعض أهل زماننا الذين لا يهتمون لأمر دينهم فيستفتون أنفسهم الردية، أو يرجعون إلى أي أحد وإن لم يكن يعرف الشمال من اليمين في أمور الدين.
وتجد كثيراً منهم لا يتردد لحظة في الإفتاء بأمور الدين وإن لم يكن له سابق علم بها، فلو أخذ بإرشاد الله - جل جلاله -: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(1) لما أقبل على هذا الفعل الشنيع، فكما أن لكلّ علم علماؤه وأهله، فكذا الحال في علم الشريعة، بل هو أحرى بذلك؛ لأن فيه النجاة في المعاد.
قال الإمام مالك - رضي الله عنه -: ((كل علم يُسأل عنه أهله))، وقال العلامة القرافي - رضي الله عنه -: ((والمعتبر في كلّ فنٍّ أهل الاجتهاد في ذلك الفنّ، وإن لم يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره، فيعتبر في الكلام المتكلّمون، وفي الفقه الفقهاء قاله الإمام))(2).
وقال الإمام اللكنوي - رضي الله عنه -(3): ((إن الله - جل جلاله - جعلَ لكلِّ مقام مقالاً، وخَلَقَ لكلِّ فنٍّ رجالاً.
فكم من فقيه غائص في بحار العلوم القاسية، عار عن تنقيد الأدلة الأصلية.
__________
(1) النحل: 43.
(2) ينظر: ((التمذهب))(ص151).
(3) في ((الآثار المرفوعة))(ص9).