اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وكم من محدث نقّاد عار عن تفريع الفروع الفقهية وتأصيلها على القواعد.
وكم من مفسّر خائض في القرآن لا تمييز له في معرفة الأحاديث الصحيحة والسقيمة، ولا امتياز له بين المشهورة وبين المصنوعة.
وكم من صوفي سابح في بحار العلوم اللدنية عاجز عن درك ما يتعلّق بالعلوم الظاهرة.
وكم من عالم متبحر جامع العلوم الظاهرة، لا مراق له في اللطائف الباطنة.
فإذن الواجب أن ننزلَ الناس منازلهم ونوفيهم حظّهم، ونعرفَ مرتبتهم وقدرهم، فلا نعرج الأدنى إلى رتبة الأعلى، ولا ننزل الأعلى إلى مرتبة الأدنى، وتعرف ما يتعلّق بكلّ من أهل ذلك الفنّ، لا من مهرة غير ذلك الفنّ، فإن صاحبَ البيت أدرى بما فيه، والماهر في شيء أعلم من غيره بما يتعلّق به))(1).
وقال أيضاً(2): ((اعلم أن ما اتفق الحفاظ على صحّته، أو حسنه، أو ضعفه، أو على وضعه، الأمر فيه ظاهر، وهو قبول قولهم، بناء على أن صاحب البيت أدرى بما فيه. ولا يعارض قولهم قول غيرهم فقيهاً كان أو صوفياً، مفسّراً كان أو متكلّماً، فإنه لا عبرة لقول مَن لم يتبحّرَ في فنّ الأسانيد في باب صحّة الأحاديث، وسقمها ووضعها عند وجود أقوال المهرة فيه)).
فأين هذا الإرشاد الرباني والتنبيه عليه من العلماء الأعلام بأن لكلِّ فنٍّ رجالاً عالمين به، لا بُدّ من الرجوع لقولهم ورأيهم فيه، من فعل أهل زماننا من إنزال العلوم الدنيوية منزلتها والاهتمام بالرجوع إلى المتخصص فيها، والتغافل عن ذلك في العلوم الشرعية، فهذا من عجائب التناقضات.
وفي ذلك يقول الأستاذ اليافعي(3): ((فمثلاً هناك من هو متخصص في الدعوة إلى الله - جل جلاله - والوعظ والإرشاد فلا يظنن نفسه أنه إذا أشار إليه الجماهير بالبنان أنه صار مفتياً، وكذا لا يظنن الناس أن كلَّ مَن ارتقى المنابر يصلح للفتوى.
__________
(1) وتمام ذلك في ((الأجوبة الفاضلة))(29-35).
(2) في ((ظفر الأماني))(ص 420).
(3) في ((التمذهب))ص152-153).
المجلد
العرض
70%
تسللي / 201