اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وأيضاً هناك مَن هو متخصّص في الحديث أو اللغة أو الأصول، أو ... فلا يجوز أن يستفتوا ولا يجوز لهم أن يفتوا وإنما الذي يستفتى ويفتي هو الفقيه، كما أن الفقيه لا يُسأل عن مسائل الحديث واللغة، وهذا كله طبعاً ما لم يكن الشخص قد جمع إلى الفقه الحديث ... وهكذا...
والذي دعاني للتنبيه إلى هذا ما نلاحظه من توجه الناس لاستفتاء كل مَن انتصب للخطابة والوعظ، والمشكلة الأدهى أن الخطيب نفسه صدق الناس فصار يفتيهم بغير علم؛ لأنه يظنّ أنه لو قال: لا أعلم، فإنه سينقص من أعين الناس.
ومن المؤسف أننا نلاحظ مراعاة التخصصات في المجالات الدنيوية، ولا نلاحظه في مجال العلم والفتوى، فمثلاً لا يتصدر طبيب لمعالجة الناس إلا إذا تحصّل على ما يؤهله لذلك، ولا تأذن له الجهات المختصّة بمعالجة الناس إلا بذلك بينما تجد أن من قرأ حديثين صار يفتي الناس بغير رقيب ولا حسيب.
وبينما نجد طالب الطبّ المبتدئ لا يمكن من تطبيق ما درسه حتى ينهي دراسته العامّة، ثمّ يؤذن له بسنة التطبيق، نجد أن طالب العلم الشرعي يقدم على الفتوى وما زال في أول الطلب من غير حجر ولا منع، بل قد يكون بتشجيع من أشياخه والله المستعان.
وبينما نجد طالب الطب المبتدئ يُسلِّم الأمر للبرفسورات في التخصصات، ولا يعترض على ما قد يكون ظاهره معارضاً لما درسه، نجد طالب العلم الشرعي لا يُسلِّم الأمر للأئمة ويكثر من الاعتراض عليهم.
ومثل طالب العلم المعترض على الأئمة كمثل رجل قرأ في كتاب من كتب الثقافة الطبية أن البنسلين ينفع في علاج الحالات البكتيرية، فمرض ابنه بالتهاب في الصدر فعرضه على الأطباء وعملوا له الفحوصات، فقالوا له: لا تستعمل له البنسلين، فإنه سيموت إن استعملت له البنسلين.
فركب رأسه، وقال: أنا قرأت أن البنسلين ينفع في ذلك، وهؤلاء لا يعلمون الطب، أنا أحسن منهم، فأعطى ابنه البنسلين، فما هو إلا وقت يسير حتى قضى الابن نحبه بسبب جهل هذا المتعالم المركب!!!)).
المجلد
العرض
70%
تسللي / 201