سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
وإن جالسته رأيته مجادلاً ومعارضاً ومخالفاً ورادّاً لكلام أئمة الدين، فلا أحد يعجبه ويملأ عينه، فيغترّ به كثير من الطلبة، ويعدونه لكثرة كلامه وجداله واعتراضه من فحول العلماء.
وهيهات هيهات أن يكون له حظّ من ذلك، فلو ذاقَ لذّةَ العلم وعرفَ حقيقته لَمَا وجدته منحرفاً، ولأنزل أهله منزلتهم، واستحى من الجدال والاعتراض على الأئمة، وأكبر كلامهم وعلومهم.
فها هو الإمام العلامة المشهور الباقلاني يقول بخصوص حاله مع حال إمام أهل السنة أبي الحسن الأشعري: ((إن أسعد أحوالنا أن نفهم ما يقول))، وما أدق هذه الكلمة ممَّن عرف العلم وأهله.
فمَن لم يكن عاملاً بعلمه، ومتبصراً به في سيره، وظاهر على سلوكه، ومتحلياً به في أخلاقه، فكيف يصلح للفتوى؟! لأن العلم للعمل، لا للخطب فحسب.
قال العلامة طاشكبرى زاده - رضي الله عنه -(1): ((ما تراه عالماً سيء الأخلاق، فذلك عالم باللسان دون القلب، وعالم باصطلاح هذا الزمان دون السلف؛ إذ لو ظهر نور العلم على قلبه لحسنت أخلاقه، فإن أقلَّ درجات العالم أن يعرفَ أن المعاصي ورذائل الأخلاق سموم مهلكة، وهل تطيب نفس عاقل يتناول السم؟!)).
وقال المفسّر حقي - رضي الله عنه -(2): ((العالم: هو الذى يعمل بعلمه(3)، فإن الإنصافَ من شأنه؛ إذ الإنصاف لا يحصل إلا بصلاح النفس، ولا يمكن ذلك إلا بالعمل، فلا يغترّ أهل الهوى من علماء الظاهر بذلك، فإن كون العلم المجرد منجياً مذهب فاسد، فإن العالمَ الفاجرَ أشدّ عذاباً من الجاهل...)).
__________
(1) في ((مفتاح السعادة))(1: 18).
(2) في ((تفسيره))(4: 375).
(3) قال بعضهم: العالم هو الذي يعمل بما يعلم. كما في ((تهذيب اللغة))(1: 301). وفي ((تفسير البغوي))(4: 227)، و((تفسير الخازن))(4: 7): ((قيل: الفرق بين الحكيم والعالم، أن العالم: هو الذي يعلم الأشياء، والحكيم: الذي يعمل بما يوجبه العلم)).
وهيهات هيهات أن يكون له حظّ من ذلك، فلو ذاقَ لذّةَ العلم وعرفَ حقيقته لَمَا وجدته منحرفاً، ولأنزل أهله منزلتهم، واستحى من الجدال والاعتراض على الأئمة، وأكبر كلامهم وعلومهم.
فها هو الإمام العلامة المشهور الباقلاني يقول بخصوص حاله مع حال إمام أهل السنة أبي الحسن الأشعري: ((إن أسعد أحوالنا أن نفهم ما يقول))، وما أدق هذه الكلمة ممَّن عرف العلم وأهله.
فمَن لم يكن عاملاً بعلمه، ومتبصراً به في سيره، وظاهر على سلوكه، ومتحلياً به في أخلاقه، فكيف يصلح للفتوى؟! لأن العلم للعمل، لا للخطب فحسب.
قال العلامة طاشكبرى زاده - رضي الله عنه -(1): ((ما تراه عالماً سيء الأخلاق، فذلك عالم باللسان دون القلب، وعالم باصطلاح هذا الزمان دون السلف؛ إذ لو ظهر نور العلم على قلبه لحسنت أخلاقه، فإن أقلَّ درجات العالم أن يعرفَ أن المعاصي ورذائل الأخلاق سموم مهلكة، وهل تطيب نفس عاقل يتناول السم؟!)).
وقال المفسّر حقي - رضي الله عنه -(2): ((العالم: هو الذى يعمل بعلمه(3)، فإن الإنصافَ من شأنه؛ إذ الإنصاف لا يحصل إلا بصلاح النفس، ولا يمكن ذلك إلا بالعمل، فلا يغترّ أهل الهوى من علماء الظاهر بذلك، فإن كون العلم المجرد منجياً مذهب فاسد، فإن العالمَ الفاجرَ أشدّ عذاباً من الجاهل...)).
__________
(1) في ((مفتاح السعادة))(1: 18).
(2) في ((تفسيره))(4: 375).
(3) قال بعضهم: العالم هو الذي يعمل بما يعلم. كما في ((تهذيب اللغة))(1: 301). وفي ((تفسير البغوي))(4: 227)، و((تفسير الخازن))(4: 7): ((قيل: الفرق بين الحكيم والعالم، أن العالم: هو الذي يعلم الأشياء، والحكيم: الذي يعمل بما يوجبه العلم)).