اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وقال الحافظ أبو بكر البَيْهقي: ((أبو الحسن الأشعري - رضي الله عنه - لم يحدث في دين الله حدثاً، ولم يأت فيه ببدعة، بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من الأئمة في أصول الدين فنصرها بزيادة شرح وتبيين، وأن ما قالوا في الأصول وجاء به الشرع صحيح في العقول خلاف ما زعم أهل الأهواء من أن بعضَه لا يستقيم في الآراء فكان في بيانه تقوية ما لم يدلّ عليه من أهل السنة والجماعة، ونصرة أقاويل مَن مضى من الأئمة كأبي حنيفة وسفيان الثوري من أهل الكوفة، والأوزاعي وغيره من أهل الشام، ومالك والشافعي من أهل الحرمين، ومَن نجا نحوهما من الحجاز وغيرها من سائر البلاد، وكأحمد ابن حنبل وغيره من أهل الحديث، والليث بن سعد وغيره وأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخاري وأبي الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري إمامي أهل الآثار وحفاظ السنن التي عليها مدار الشرع رضي الله عنهم أجمعين))(1).
وقال الحافظ ابن عساكر - رضي الله عنه -(2): ((ولسنا نُسَلِّمُ أن أبا الحسن اخترعَ مذهباً خامساً، وإنّما أقامَ من مذاهب أهل السُنة ما صار عند المبتدعة دارساً وأوضح من أقوال مَن تقدَّمه من الأربعة وغيرهم ما غدا ملتبساً، وجدَّد من معالم الشريعة ما أصبح بتكذيب مَن اعتدى منطمساً.
ولسنا ننتسب بمذهبنا في التوحيد إليه على معنى أنا نقلّده فيه، ونعتمد عليه، ولكنّا نوافقه على ما صار إليه من التوحيد لقيام الأدلة على صحّته لا لمجرد التقليد، وإنما ينتسب منّا مَن انتسب إلى مذهبه ليتميز عن المبتدعة الذين لا يقولون به من أصناف المعتزلة والجهمية المعطلة والمجسمة والكرامية والمشبهة السالمية وغيرهم من سائر طوائف المبتدعة، وأصحاب المقالات الفاسدة المخترعة؛ لأن الأشعري هو الذي انتدب للردّ عليهم حتى قمعهم وأظهرَ لمَن لم يعرف البدع بدعهم.
__________
(1) ينظر: ((تبيين كذب المفتري))(ص103).
(2) في ((تبيين كذب المفتري))(ص360-398).
المجلد
العرض
7%
تسللي / 201