اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وحاصل ما سبق في هذه العجالة ينبغي التفريق بين العلم والوعظ، فليس كلّ واعظ عالم، ولا بُدّ من الاعتراف لأهل العلم الشرعي عامّة والفقه خاصة بالتخصّص، بعدم التعدي من الآخرين غير المؤهلين للكلام والإفتاء في العلوم الشرعية؛ لأن إخبار عن حكم الله - جل جلاله -، ولا يملكه إلا مَن دَرَسَ وضَبَطَ وتخصَّصَ وتأهَّلَ لهذا العلم الشريف.
والاعتراف للعالم بعلمه في الفقه ينبغي أن يتقيّدَ بأن يكون من أهل الورع والتقوى ممَّن يعمل بعلمه، وأن يكون عالماً وضابطاً لما يقوله ويعلمه، وملتزماً بقواعد العلم من خلال تقيّده بأحد المذاهب الأربعة المعتمدة، وأن لا يخرج في فتاواه عنها، ولا يأخذ بالشاذ والضعيف في العلم.
وهذه أقل الضوابط لمَن ينبغي عدّه في زمرة العلماء الفقهاء، ومَن دونه فعلمه وكلامه كسراب بقيع، يحسبه الظمآن ماء؛ لأن العالم هو التقي الضابط لما يقوله الملتزم بقواعد العلم في مذهب معتمد، غير خارج في فتواه عن المذاهب المعترف بها، ولا آخذ بالشاذّ والضعيف منها. ومن حصل هذه المناقب ووصل إلى المراتب صَدَق فيه قول العلامة الحبيشي(1):
والعالم العامِلُ في أَوَانِهِ ... يرشِدُ كالنبيّ في زَمانِه
واسِطةٌ بينَ الإله الباري ... وبينَ خَلْقِهِ بلا إنكار
مُبَيِّناً شرائعَ الأحكام ... ومُخْرجاً لهم من الآثام
وهذه المراتِبُ السَّنِيَّهْ ... لمَن بهم هِدايةُ البَريَّهْ
أَكْرِمْ بها من رُتْبَةٍ رفيعَه ... خُصَّ بها حَمَلَةُ الشريعَهْ
ولْيَحْذَرِ الناسُ احتِقارَ عالم ... لأنه من أعظَمِ الجرائم
فَمَنْ بأهْل العلم جَهلاً يَهْزَأُ ... فَذَاكَ مُلْحَقّ بمَنْ يَسْتَهزِئُ
بالله والآيات والرسل وما ... له بهذا عِصْمةً ولا حِما
لأنه بلا نزاع كافر ... ليس له مِنَ الأنام عاذِرُ
ومَن يكُنْ يَتْبَعُهُم بِذَمِّه ... ويَزْدَري أقوَالَهم بِلَوْمِهِ
__________
(1) في ((نصيحة الطلاب))(ص35-36).
المجلد
العرض
75%
تسللي / 201