سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
وقد رأينا في التاريخ نماذج عديدة جداً مصدقة لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السابق، فالعلماء حقيقة هم القادة الفعليين للأمة لا غيرهم من العسكريين وأمثالهم، فها هي السلطة السياسية والعسكرية للخلافة العباسية تسقط على يد التتار، وقد استحكم أمرهم في بلاد المسلمين فيما عدا ما حصل معهم في معركة عين جالوت.
ولم تمض سنوات حتى اختفت سلطة التتار العسكرية والسياسية دون أي مواجهة حقيقية مع المسلمين، بل انصهرت وتحوّل عساكرهم وقياداتهم السياسية إلى الإسلام، وصارت مدافعة ومنافحة عن حماه.
وما الفضل بعد الله - جل جلاله - في ذلك إلا للعلماء الربانيين، الذي حافظوا على المجتمعات الإسلامية من التأثر بهؤلاء الغزاة، فتأثر الغزاة أنفسهم بالمسلمين واعتنقوا الإسلام، وأصبحوا من جنوده الأوفياء.
وكما ينقل شيخنا العلامة محمد تقي العثماني عن مشايخه: ((إن العلماء هم دواء أدواء الأمة))، فلا يمكن لأمة أن تعيش عيشة طيبة رضية بدونهم، ولا أن تحيا حياة هنيةً إلا بهم، وأي حزب أو جماعة لا تأخذ برأيهم، ولا تنزلهم منزلتهم، فإنها لا جرم في بحار الجهل غائصة، وإلى أودية الهلاك سالكة، وبالضياع راضية.
ولا يعني هذا الكلام الحطَّ من أصحاب التخصّصات الأخرى، فإن لكلّ واحد في مكانه الدرجة العليا، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((فكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له))(1).
أما أن يصبحَ المهندس أو الطبيب مثلاً مبيّناً للأحكام الشرعية، ومرشداً لطريق رسول البرية - صلى الله عليه وسلم -، ومعلماً للعقيدة السوية، ومربياً ومقيماً للتعاليم الدينية دون دراسة وتخصّص منه فيها إلا أنه ترقى في الدرجات الحزبيات، فهو غير مرضي مطلقاً لمَن ينادي بالإسلام؛ لحاجتنا في معرفة الإسلام والقرآن ممّن أمضوا سنوات أعمارهم، وزهوة أوقاتهم في تعلمه، وتعرفه، وتعليمه، وتدريسهم.
__________
(1) في ((صحيح البخاري))(4: 1891).
ولم تمض سنوات حتى اختفت سلطة التتار العسكرية والسياسية دون أي مواجهة حقيقية مع المسلمين، بل انصهرت وتحوّل عساكرهم وقياداتهم السياسية إلى الإسلام، وصارت مدافعة ومنافحة عن حماه.
وما الفضل بعد الله - جل جلاله - في ذلك إلا للعلماء الربانيين، الذي حافظوا على المجتمعات الإسلامية من التأثر بهؤلاء الغزاة، فتأثر الغزاة أنفسهم بالمسلمين واعتنقوا الإسلام، وأصبحوا من جنوده الأوفياء.
وكما ينقل شيخنا العلامة محمد تقي العثماني عن مشايخه: ((إن العلماء هم دواء أدواء الأمة))، فلا يمكن لأمة أن تعيش عيشة طيبة رضية بدونهم، ولا أن تحيا حياة هنيةً إلا بهم، وأي حزب أو جماعة لا تأخذ برأيهم، ولا تنزلهم منزلتهم، فإنها لا جرم في بحار الجهل غائصة، وإلى أودية الهلاك سالكة، وبالضياع راضية.
ولا يعني هذا الكلام الحطَّ من أصحاب التخصّصات الأخرى، فإن لكلّ واحد في مكانه الدرجة العليا، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((فكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له))(1).
أما أن يصبحَ المهندس أو الطبيب مثلاً مبيّناً للأحكام الشرعية، ومرشداً لطريق رسول البرية - صلى الله عليه وسلم -، ومعلماً للعقيدة السوية، ومربياً ومقيماً للتعاليم الدينية دون دراسة وتخصّص منه فيها إلا أنه ترقى في الدرجات الحزبيات، فهو غير مرضي مطلقاً لمَن ينادي بالإسلام؛ لحاجتنا في معرفة الإسلام والقرآن ممّن أمضوا سنوات أعمارهم، وزهوة أوقاتهم في تعلمه، وتعرفه، وتعليمه، وتدريسهم.
__________
(1) في ((صحيح البخاري))(4: 1891).