اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

ثالثاً: عدم بناء الشخصية الإسلامية المتكاملة؛ فمَن المعلوم أن الإنسان له ثلاثة جوانب رئيسية وهي العقل والقلب والجوارح، فلا بُدّ من تغذية العقل بالعقيدة السوية، والقلب بالسلوك القويم والجوارح بالعمل المستقيم، وهذه علوم ثلاثة لا غنى للمسلم الرزين عنها، كما سبق.
فمَن لم يعرف العقيدة على أصولها السنية سينحرف في تفكيره، ومَن لم يتربَّ على أيدي الصالحين سينحرف في أخلاقه، ومَن لم يتعلّم الفقه لدى الأساتذة فلن ينتظم حاله وعبادته، وسيتردى إلى الهاوية في طريقه وسبيله.
فكيف بحزب إسلامي لا يعير أي انتباه لبناء شخصيات إسلامية متكاملة، قادرة على حمل الرسالة، وتأدية الأمانة على وجهها الصحيح، وإنما ينشغل بتهييج وتأجيج عاطفة الإسلام فحسب في قلبه، بشعارات بّراقة، وكلمات رنّانة، تجد صداها في أذهان الطفولة، وحماس الشباب وعنفوانه.
ومصداق ما أقول: أن هذه الأحزاب تبذل جهود جبارة في جمع الأولاد والشباب وتسهر الأيام والليالي عليهم، فما أن يبلغَ كثيرٌ منهم مبلغه حتى يسير مع تيار المجتمع، ويتأثّر بفساده، ويمشي في اعوجاجه، ويتعامل بالمحرمات من الاختلاط والربا وأمثالها...
بل الأدهى والأمر أن بعضَهم يصل به الحال إلى استحلال هذا، وإفتاء نفسه بجوازه لتغيّر الزمان، ويحمل الآيات والأحاديث والأقوال على غير محملها...
ودائماً تجد المسؤولين منهم يتساؤلون: ماذا نفعل حتى لا يضيع جهدنا وتعبنا على هذه الأجيال؟ ولعلّك مما سبق عرفت الجواب بأنه متى تكاملت الشخصية، وأخذت حاجتها النفسية والعلمية فإنها تستقيم.
فأما إن بقيت بغير عقيدة ولا تربية ولا فقه، وإنما تعلَّقت بزخرف من القول، فإنها ستكون فارغة نفسياً، قابلة للانهيار لأقلّ موجة أو تيار... فلا بُدّ من إعادة البناء على طريقة أهل السنة حتى يتخرَّجَ أجيال يعيدوا لنا أمجادنا وخيراتنا.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 201