اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

رابعاً: التكبّر والتعالي على الآخرين؛ ظنّاً منهم أنهم هم الإسلام دون مَن سواهم، وأنهم يمشون على الطريق الصحيح دون غيرهم، وأن الإسلام حيّ بهم فحسب، وأن لهم المنّة على الناس جميعاً لما يقومون به من جهود للإسلام...، وغفلوا عن أن الله - جل جلاله - {غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين}(1)، فإن استطاعوا بعملهم أن ينجوا ويسلموا فهم الفائزون.
ولو أنهم أمعنوا أنظارهم قليلاً في مشارق الأرض ومغاربها لوجدوا ملايين المسلمين يعملون ليلاً نهاراً خدمة للدين، وهم متذلّلون للخالق، طالبين أن يتقبَّلَ منهم ويتجاوزَ عنهم سيئاتهم لا غير.
ولو قلبوا صفحات كتب التاريخ وسير الأعلام ونظروا في المكتبات لرأوا أن ما لا يعد ولا يحصى من المسلمين عبر القرون لم يدخروا جهداً ولا مالاً ولا روحاً في سبيل الله - جل جلاله -، ومَن ينظر ويقرأ يرى عظمة هؤلاء الرجال، فيستحقر نفسه إزاءهم، ومع ذلك كلّ ما قدموا وعملوا لا يلمس فيه أي تكبّر أو منّة على غيرهم.
ومرجع هذا التكبر هو عدم التربية الإسلامية الصحيحة؛ لأن التكبّر أساس الشرور كلها، فهو دافع للكذب وغيره من الأخلاق الذميمة كما سيأتي.
فأي حزب يربي أبناءه على الكبر، لا شكّ أنه منهجه وطريقه غير صواب، وغير موافق للإسلام؛ لأن من أسس الإسلام الأولية قلع هذا الخلق السيء من النفس، فمَن اتخذه منهجه في تربيته وسلوكه، فهو يختار غير طريق الإسلام.
فما نراه من أفراد هذه الأحزاب من التعالي في المشي والكلام والنظر مردّه الكبر في قلوبهم، وليس هذا فحسب، بل اعتراضاتهم الكثيرة على كلّ مَن حولهم دون مراعاة أدنى الأدبيات والذوقيات في ذلك سببه هذا الكبر.
__________
(1) آل عمران: 97.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 201