اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

فتجد أحدهم في المحاضرة يقاطع المدرس في موضوع ما ويخطئه بلا استئذان؛ لأنه خالفَ فكرة رضعها من حزبه مثلاً، وأين هذا الفعل من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما بعثت لأتتم مكارم الأخلاق))(1)؟! فهل من الأدب والأخلاق عند العقلاء جميعاً مثل هذا السلوك المنحرف؟! وكيف نكون أحزاباً إسلامية تريد أن ترجع الإسلام ونحن نخالفه في قولنا وفعلنا وسلوكنا؟!
وكأن لسان حالهم في المحاضرات أمام الأساتذة أنه ينبغي للمدرس قبل أن يطرح أي شيء فعليه أن يعرضه على مَن أمامه منهم، فإن وافق فكره وسبيله وهواه كان بها، وإلا فلا يجوز له أن يذكر أي شيء لم يسبق لهذا الطالب به علم، أو يخالف شيئاً في ذهنه؛ لأنهم يتصوّرون أن العلوم والمعارف زويت لهم، ولا تخفى منها خافية عليهم، فما يعتقدونه ويعرفونه حقّ وما عداه فباطل مردود...
وهذا بسبب التربية على الكبر؛ لأنهم لو ظنّوا ولو للحظة أن هذا الأستاذ أعلى قدماً منهم لقدروه ولاحترموه وما تعالوا عليه أبداً، ولكن ظنّهم الفاسد بأن ما عندهم حقّ وغير باطل يجعلهم يزدرون ويحتقرون غيرهم.
ولو رجعت لما كتبت في ((احترام المعلم وتقديره)) لعلمت ما هي الطريق السنية في النظرة التقديرية للمدرس عند سلفنا وخلفنا، وكيف تردَّى الحال بهؤلاء إلى تنكّب الطريق، فأي حزب لا يُسلّم للمدرس حقّه ويعطيه فضله من الكرامة التي حفظتها له الإنسانية، يصعب عليه القول بأنني إسلامي؛ لأن الإسلام أعلى بدرجات في الأخلاق والآداب من الإنسانية، فإذا فقدنا ما هو مُسَلَّمٌ عند الإنسانية، فكيف نرقى إلى الإسلام؟!
ومن كبرهم أنهم يصفون أنفسهم بالإسلام دون مَن سواهم، فهم الإسلاميون دون غيرهم رغم أنهم يعيشون في مجتمعات مسلمة، وطالما أنهم كذلك فكلّ ما يفعلونه حلال، وإن كان صريحاً واضحاً في الحرمة، وكلّ ما يفعله غيرهم حرامٌ وإن كان بَيِّنَ الحلية.
__________
(1) في ((سنن البيهقي الكبير))(10: 191).
المجلد
العرض
81%
تسللي / 201