اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وإن لم يفعلوا فسيخرجون أنفسهم من زمرة العاملين للإسلام، ومن الهادين المهديين، وينطبق عليه: نحن من أرباب هذه الدنيا، نتنافس عليها كالآخرين، وممَّن لا يحللون ولا يحرمون إلا ما فيه منفعة ومصلحة لأنفسنا، فإن الدين وسيلة لمكاسبنا، لا غاية لنا لإرضاء الله - عز وجل -.
سابعاً: معاداة المسؤول ومنافسته على منصبه؛ فأينما كان منصب ومسؤول هناك كانت عداوة متجذرة.
ومعلوم أن المناصبَ من زخارف الدنيا وزينتها ومتاعها، فلماذا اللهث وراءها؟ أهو لتحقيق هذا المتاع وهذه الوجاهة؟ أم لإصلاح الحال؟
فإن كان للإصلاح، فإن كثيراً من المناصب التي يسعون فيها ويطلبونها لا يتوقف على تقلّدها إصلاح حال، بل الظهور والوجاهة والنفع المادي وأشباهها، وعليه فعليهم أن يكفّوا عن منازعة الناس فيها؛ لئلا يتولد تيار معادي للدين في المجتمع المسلم بسبب هذا السلوك السلبي باسم الإسلام؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ازهد في الدنيا يحبك الله - عز وجل -، وازهد فيما في أيدي الناس يحبّك الناس))(1).
وقد جعل أبو داود السجستاني هذا الحديث من الأحاديث الأربعة التي يدور عليها الإسلام؛ لعظم معناه، وأهميته في استقامة حياة المسلمين.
وذكروا في تفسير قوله - جل جلاله -: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}: أي مبهجة لها يستمتع بها الناظرون، وينتفعون بها مأكلاً وملبسًا، ونظرًا واعتبارًا...لنختبرهم، حتى يظهر ذلك للعيان أيهم أزهد فيها، وأقبلهم على الله - جل جلاله - بالعمل الصالح؛ إذ لا عمل أحسن من الزهد في الدنيا؛ إذ هو سبب للتفرغ لأنواع العبادة، بدنية وقلبية(2).
__________
(1) في ((المستدرك))(4: 348)، وصححه، و((المعجم الكبير))(6: 193).
(2) ينظر: ((البحر المديد))(3: 377)..
المجلد
العرض
84%
تسللي / 201