اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وعن سلمة بن يزيد الجعفي - رضي الله عنه - قال: ((يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقّهم ويمنعونا حقّنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال: اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم))(1).
فهذه الأحاديث وغيرها مع قوله - جل جلاله -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ}(2)، جعلت الفكر السني فكراً غير ثوري على الحكام والمسؤولين وغير معاد لهم ولا خارج عليهم، بخلاف فكر الفرق الأخرى كالخوارج وغيرهم، فإنه يقوم على المعاداة والخروج على الحكام.
والظاهر من عمل هذه الجماعات أنها أقرب إلى فكر الخوارج في منهجها هذا من فكر أهل السنة، وهذه الحقيقة وإن كانت مرّة جداً لكنها هي الواقع.
فالفكر السني فكرٌ غير معادٍ للحكام ومسالمٌ لهم، ويقوم على تربيّة المجتمع والعناية به، والتذكير والوعظ والإرشاد له لترك مخالفاته وموبقاته والتوبة إلى الله - جل جلاله - سواء كانوا عامة أم مسؤولين.
فلا يسعى إجمالاً إلى شقّ عصا طاعة المجتمع على حاكمه بالتحريض عليه والطعن فيه وأشباه ذلك ممّا يفقد الثقة ما بين المحكوم والحاكم، ويجعل كل منهما في صفّ مغاير للآخر، فتتولد النزاعات الداخلية، التي تقوض عرى الدولة، وتكون سبباً في تخلفها وتراجعها يوماً بعد يوم لفقدان الثقة والتناحر على المناصب وأشباهها.
__________
(1) في ((صحيح مسلم))(3: 1474).
(2) النساء: 59.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 201